فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 1908

بشريعة ربهم، ويأخذهم إلى طرق الهداية بالمسايسة والتلطّف، والمجاهد الزعيم القائد الموفق من يجمع بعد توفيق الله بين خصال الرفق والمشاورة ثم العزم في شجاعة .. والله أعلم.

وجزى الله علماءنا ومشايخنا ودعاتنا خيرا؛ فإن شفقتهم على الأمة ظاهرة، ونصحهم لها لا يخفى، فبارك الله فيهم وزادهم هدى وسدادا وحفظهم الله لنا هداةً مهديين.

وبارك الله في مجاهدينا، وسددهم ونصرهم وأعانهم، فهم السادات الأغيار والذائدون عن حمانا والرافعون رؤوسنا، وهم حماة التوحيد.

ونسأل الله أن يعفو عنا وعن سائر إخواننا ومشايخنا وأحبابنا وأن ينصر المجاهدين في كل مكان.

إنه خير الناصرين وهو رب المستضعفين.

وأذكر كلمة مختصرة حول دور المهاجرين في الجهاد، وهم النافرون من أقطار الأرض لنصرة إخوانهم في الثغور وأرض الجهاد:

اعلموا -يا إخواني- أن المهاجرين القادمين للجهاد من شتى البلاد أثرهم كبير وخطرهم جسيم وفائدتهم كبيرة للجهاد؛ يرفع الله بهم الهمم ويجلو بهم عزائم أهل الثغر، ويصقل بهم مواهبهم ويجري على أيديهم وبسببهم الخير العميم لطوائف لا تحصى من أهل البلد الأصليين، وذلك أن أهل البلد إذا رأوا هؤلاء المهاجرين النافرين لنصرتهم والجهاد معهم وما بذلوه للوصول إليهم لا لشيء إلا لنصرتهم في الدين وجهاد عدو الله معهم، ونفعهم والوقوف معهم والحمية لهم، أعظموا ذلك وأحدث في نفوسهم بالغ الأثر، وشحذ عزائمهم ونافسوهم واقتدوا بهم، ورجعوا إلى أنفسهم بالذم واللوم على التقصير في الجهاد والبذل والتضحية، ولا سيما حين يكون أولئك المهاجرون من النوع الموفّق الذي آتاه الله نورًا وعلمًا وعقلًا وحسن خلق.

ثم إنه من صنع الله تعالى ولطفه بأهل تلك البلد أن كل شخص من المهاجرين يكون بإزائه عدة أشخاص يُعدّون بالعشرات بل المئات بل أكثر، ممن يؤوونه ويخدمونه ويحفظونه ويعينونه ويقضون له حوائجه ويلتقون به ويحبون رؤيته؛ لأنه غريب، ويساعدونه ويعرضون عليه أنواع الخدمة، ويزورونه ويُزيرونه، ويمشون معه في هذا الطريق أو ذاك وفي هذه المهمة أو الحاجة أو تلك، ويتحدّثون عنه، ويسمعون له درسًا إذا كان من أهل الدروس، وينصتون إلى أحاديثه حين يتكلم، وقد يزوّجونه كما قد حصل كثيرًا، وقد رأينا من أهل البلاد الأصليين من يتطوع فرحًا مسرورًا مغتبطًا بتزويج كريماته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت