وإن كانت هناك بعض الملاحظات فهي في الأمثلة التي يسوقها الشيخ؛ فبعضها غير مسلّم دخوله فيما أدخله فيه وهي محلّ اجتهاد، كما أنه ينوّع الأمثلة من هنا وهناك فيتوهّم القارئ في بعض فقراته أنه يقصد العراق مثلا أو «القاعدة» ، ولكنه إنما يعني في كثير من أمثلته مجموعة من الشباب حاولوا القيام ببعض التفجيرات في «عمّان» !! لأن الشيخ يقصد إلى المعاني المجردة بقطع النظر عن الفاعل.
وليته وضح مراده أكثر في بعض الأمثلة.
وهو تكلم عن «القاعدة» على أساس أنهم متقنون محترفون ..
كما أن بعض تنبيهات الشيخ ووصاياه تحتاج إلى تقييدات أدق، وعلى سبيل المثال: كلامه عن التهديد والوعيد متى يحسن وفقه ذلك، ومجمل ما قاله صحيح متفق عليه، لكن يحتاج إلى بعض إضافات وتقييدات؛ كالقول مثلا بأنه قد يحسن التهديد في حالات خاصة حتى من فاقد القدرة على الفعل والضرب، بشرط أن يعلم أن عدوّه يجهل أنه فاقد للقدرة على الضرب، بحيث أنه وصل بعد دراسة وبحث إلى أن التهديد سيجعل خصمه يتوقف عن بعض الشر ويندفع إلى ارتكاب أعمال معينة مرادةٍ لنا نريده أن يسقط فيها، أو يخاف وينقمع ويرتدع وينزجر، أو يخسر خسائر مادية كبيرة أو نحو ذلك.
وكذلك الكلام عن الاشتغال ببعض الجبهات وقتال الشيعة، يحتاج إلى تفصيل وإلى رجوع إلى أهل الميدان.!
وكلامه في «الوقفة الرابعة» عن الانتفاش والغرور والظهور بصورة أكبر من الحقيقة وعن التهديد والوعيد قد يفهم منه أنه يقصد «القاعدة» أو «الزرقاوي» .. لا أدري!
وعلى كلٍ؛ كلامه على التجريد جيد لا أظنه يخالفه فيه الكثيرون، ولكن عند النزول للواقع والميدان الحقيقي، وتحقيق ما إذا كان الذين قصدهم هم كذلك أو لا؟ فهذا مجالٌ آخر، وقد يتبيّن أن حظ الشيخ «أبي محمد» ليس بأكثر من حظ من ينتقدهم من فقه المسألة والتوفيق فيها، وأنه لو وضع مكانهم لما عمل أفضل منهم، فإن ممارسة السياسة في الواقع غير الكتابة عنها، والتوفيق بيد الله وحده، والله أعلم.
نسأل الله أن يلهمنا وجميع أحبابنا الصواب ويرزقنا السداد.
ونسأل الله تعالى أن ينصر المجاهدين في سبيله في كل مكان.