{وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) } [العنكبوت] ، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } [العنكبوت] .
ونسأل الله - عز وجل - بأسمائه الحسنى وصفاته العلا ووحدانيته، وباسمه «السلام» واسمه «اللطيف» أن يفرج عن أخينا الشيخ «محتسب» (1) ، وأن يربط على قلبه ويثبّته وينصره على من بغى عليه، وأن يسلّمه من شرهم، ويفرج عن أهل بيته أجمعين، وأن يهلك الطغاة الظالمين الجبارين الماكرين المكرَ السيء، المحاربين لله ودينه وأوليائه، إنه هو القاهر فوق عباده وهو العزيز الحكيم.. آمين.
وأشكر جميع الإخوة الأحباب على حفاوتهم وحسن ظنهم، وأسأل الله تعالى أن يعينني على إفادتهم بما أعلم، وأن يجنّبنا وإياهم الخطأ، وأن يرزقنا الهدى والسداد، وأرجو ألا يكونوا قد استسمنوا ورمًا..! فوالله إننا ضعفاء ولسنا بشيء، ولكن ماذا نصنع وقد احتاج الناس إلى مثلنا؟! في وقتٍ قل فيه الناصح والمعلم المعين، الآخذ بأيدي الشباب، وقد غيّبت السجون العلماء الصدَّاعين بالحق، واخترمت أقدار الله تعالى من نفذه الأجل منهم، فأين الشيخ «العقلاء» ؟ وأين تلاميذه الألمعيةُ النبلاء؟ وأين فارس الميدان «العلوان» ؟ وأمثالهم؟ المسجون معطّل..! والمعافى خائفٌ مضطهد مروّع..! وساحات الجهاد تبكي فقد العلماء، وتشكو إلى الله نفورهم عنها لا نفيرهم إليها.!! وشباب الإسلام الناهض للمكرمات، المُجِدّ في رقيّ درج العزمات، المسابق إلى بذل المهج على عتبات الجنات، يتلفّت حواليه فلا يجد المعين من مشايخ العلم والدين، إلا من رحم رب العالمين، بل ربما وجد الصد والصدود، والتثريب والنكران والجحود.!! فإلى الله المشتكى..! وحسبنا الله ونعم الوكيل.. نسأله تعالى أن يصلح بلطفه ورحمته أحوالنا.
وهذه واحدة من أكبر مشكلاتنا ومآسينا، ولا بد أن نتلطّف ونستعين بالله في حلّ عقدتها وتفريج كربتها، وسيأتي مزيد الكلام عليها في مناسباته من الأسئلة إن شاء الله، ونحن مع ذلك كله متفائلون مستبشرون، وبوعد الله تعالى مؤمنون موقنون، ولا يزال الله - عز وجل - بلطفه ورحمته يفتح لنا من أبواب الأمل، ويربّينا بالرجاء وبوارق الفرَج، وكلما أوقد الكفار للحرب نارًا أطفأها الله، وكلما أغلقوا بمكرهم الكبّار بابًا، فتح الفتّاح العليم بإزائه أبوابًا من الرزق والإنعام والرحمة والإحسان، وها هي تباشير النصر والفتح تتوالى من كل أفق؛ من أفغانستان والعراق والصومال والصحراء وغيرها.
وهي هي قلاع الصمود، ومنابع الإمداد بالثبات والعزم الرشيد، والمباني التحتية للرجولة والعزة
(1) هو مؤسس «شبكة الحسبة الإسلامية» الجهادية، ومشرفها العام، اعتقل في قرابة عام 2005 مع عدد من إخوانه؛ فك الله أسرهم.