الكافر، فغط حتى ركض برجله)، قال عبد الرحمن، قال أبو سلمة: قال أبو هريرة: (فقالت: اللهم إن يمت فيقال هي قتلته، فأرسل في الثانية، أو في الثالثة، فقال: والله ما أرسلتم إلي إلا شيطانا، ارجعوها إلى إبراهيم، وأعطوها آجر فرجعت إلى إبراهيم - عليه السلام -، فقالت: أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة) (1) .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: «وفي الحديث مشروعية أخوة الإسلام وإباحة المعاريض والرخصة في الانقياد للظالم والغاصب، وقبول صلة الملك الظالم وقبول هدية المشرك، وإجابة الدعاء بإخلاص النية، وكفاية الرب لمن أخلص في الدعاء بعمله الصالح؛ وسيأتي نظيره في قصة أصحاب الغار، وفيه ابتلاء الصالحين لرفع درجاتهم، ويقال: إن الله كشف لإبراهيم حتى رأى حال الملك مع سارة معاينة وإنه لم يصل منها إلى شيء، ذكر ذلك في «التيجان» ولفظه: (فأمر بإدخال إبراهيم وسارة عليه ثم نحى إبراهيم إلى خارج القصر وقام إلى سارة فجعل الله القصر لإبراهيم كالقارورة الصافية فصار يراهما ويسمع كلامهما) ، وفيه أن من نابه أمر مهم من الكرب ينبغي له أن يفزع إلى الصلاة، وفيه أن الوضوء كان مشروعا للأمم قبلنا وليس مختصا بهذه الأمة ولا بالأنبياء لثبوت ذلك عن سارة، والجمهور على أنها ليست بنبية» (2) . انتهى كلامه وذكرته بطوله للفائدة، ومثله في شرح «العيني» (3) أيضًا.
فهذا أصلٌ في هذا الباب، والأدلة أكثر من ذلك؛ ومنها قبول الصحابة -بعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالضرورة- هبة الكافر وعطيته وجائزته، وقبول النبي -صلى الله عليه وسلم- هدايا الكفار حيث لم يكن ثمت دخول ذلة عليه، ولذا قبل بعض هدايا الكفار، كما جاء في عدة أحاديث، ورفض بعضها وردها ولم يقبلها وقال: (إني نهيتُ عن زَبَدِ المشركين) رواه أحمد وأبو داود والترمذي (4) ، ومعنى (زبد المشركين) : رفدهم وعطيتهم وهديتهم .. وغير ذلك.
فإذا أنتم لستم قادرين على تمويل أنفسكم اليوم بطريق شرعي سليم خالٍ من الموانع، فقبول أموال من تنظيمات أخرى مثل بعض الحركات الإسلامية -على ما فيها- كحماس أو حركة الجهاد الإسلامي، أو حتى من حركات قومية تشترك معكم في ضرب العدوّ اليهودي؛ من أجل الجهاد بها وضرب اليهود لعله خيرٌ من ترك الجهاد بسبب قلة المال .. بل خذوا إذا لم يكن إلا ذلك، واضربوا اليهود .. وانظروا في هذا أكثر، وأنتم أدرى بواقعكم .. ! وسددوا وقاربوا.
(1) صحيح البخاري (2217، 2635) ، صحيح مسلم (2371) .
(2) فتح الباري لابن حجر (6/ 394) ، عمدة القاري (15/ 250) .
(3) صحيح البخاري (2217، 2635) ، صحيح مسلم (2371) .
(4) مسند أحمد (17482) وصححه الأرنؤط، سنن أبي داود (3057) ، سنن الترمذي (1577) وقال الألباني: حسن صحيح.