فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 1908

المسلم لا يساوى بالكافر من كل وجهٍ، فمثلًا: الذلة الداخلة علينا من مسلمٍ فاجرٍ لا تساوي الذلة الداخلة علينا من كافر، وتدخل المسلم الفاجر وحصول نوع تسلط منه علينا لا يساوي تسلط الكافر علينا والعياذ بالله، فكل تلك الأشياء ينظر في مقاديرها، وبناءً عليه تحصل الموازنة بين المفاسد والمصالح، والله أعلم.

وأما حال الضرورة؛ فالضرورة لها أحكامٌ كما تعلمون، ويقدرها أهلها على مقتضى تقوى الله تعالى، ويُقتصر بها على موضعها «الضروة تقدر بقدرها» .

وكذلك حال الحاجة الشديدة التي لم تصل إلى حدّ الضرورة لكنها قريبة منها، فهذه حالةٌ يُترخّص فيها في المكروهات والمشتبهات، والفرق بينها وبين الضرورة أن الضرورة تبيح المحظور الممنوع -أي المحرم-، لكن الحاجة ترفع الكراهة وحكم الاشتباه، وتجلب التيسير في الحكم؛ فترفع عن صاحبها الحرج فيما هو مكروه أو محل شبهة، كدخول بعض الذلة علينا: يمكن أن نحتمله في سبيل تحصيل مصلحة أكبر، ما دمنا محتاجين إلى أخذ المال حاجة شديدة معتبرة.! والله أعلم.

فهذا جواب تحليليّ على سبيل الإجمال، والإخوة يعرفون الأحوال فينزلون عليها ما ذكرناه ..

وإلى شيء من التفصيل على حسب ما جاء في السؤال:

واضح أنكم في حاجة شديدة وضيق مالي .. ! كون أموال حركة الجهاد أصلها من الدعم من الدولة الرافضية (إيران) فلا يضرّ في حد ذاته، أعني أنه يجوز الأكل مما يُعطَى الإنسانُ منه وقبولُه إن شاء الله، فإنها دولة كافرة عندنا، وقبول أموال الدول والملوك الكفرة جائزٌ في ذاته، فإن منع مانع بعد ذلك فبحسبه، ودليله: حديث إبراهيم الخليل (وقبوله هدية الكافر، في قصة سارة - عليها السلام - حين حاول الملك التعرض لها فمُنع بإذن الله، ثم أعطاها مالا وأخدم وليدة(وهي هاجر - عليها السلام -) وقبل إبراهيم ذلك وانتفع به، والحديث في الصحيحين وغيرهما. ولفظه عند البخاري: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (هاجر إبراهيم - عليه السلام - بسارة، فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة، فقيل: دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء، فأرسل إليه: أن يا إبراهيم من هذه التي معك؟ قال: أختي، ثم رجع إليها فقال: لا تكذبي حديثي، فإني أخبرتهم أنك أختي، والله إن على الأرض مؤمن غيري وغيرك، فأرسل بها إليه فقام إليها، فقامت توضأ وتصلي، فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك، وأحصنت فرجي، إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر، فغط حتى ركض برجله) ، قال الأعرج: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إن أبا هريرة، قال: (قالت: اللهم إن يمت يقال هي قتلته، فأرسل ثم قام إليها، فقامت توضأ تصلي، وتقول: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي، فلا تسلط علي هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت