فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 1908

- «الفروع» لابن مفلح الحنبلي (1) .

- «المجموع» للنووي عند قول صاحب «المهذب» : «ولا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع ماله حرام .. » (2) .

والحاصل أننا إذا علمنا -مما تقرر في هذه المسألة: مسألة الأموال- أنّ المال المُعطى لا يحل أخذه وأكله، فهذا واضح .. فإن لم نعلم حرمته فإما أن يكون شبهةً فالمسنون فيها الاتقاء، وإما أن يترجح لنا حليّته أو يُتَيقّن فالأمر عندئذ واضح أيضا.

فإذا تبين أن المال في نفسه جائز القبول والأخذ، فبقي علينا النظر في ما يترتب على هذا القبول والأخذ، ويُتصوَّر في ذلك صورٌ كثيرة:

منها: أن يدخل على المسلم ذلةٌ في ذلك ومهانة.

ومنها: أن يدخل على المسلم في ذلك مِنّةٌ من الكافر أو الفاجر تجره إلى مودتهم ومداهنتهم ونحو ذلك.

ومنها: أن يترتب عليه تسلط من فاسقٍ أو كافرٍ -تدخل في الشؤون وإملاءات وشروط ونحو ذلك-.

ومنها: أن يترتب عليه أن يقوى الكافر أو الفاجر ويقوى ويكبر ويزداد نفوذا، يعني: تقوية الكافر أو الفاجر وإعانته.

وقد لا يكون شيءٌ من ذلك .. بل يكون للكافر والفاجر نوعُ مصلحة في العطاء، لا تؤثر كثيرا علينا ولا تضر المسلمين، وقد يكون الكافر يبذل للمسلم المال من أجل القرابة أو الوطن -بدوافع وطنية أو قومية ونحو ذلك- ولا يكون يترتب عليها شيءٌ من المفاسد المعتبرة المذكورة أعلاه.

فهذه بعض أشياء مؤثرة في المسألة.

وأما الأخذ من المسلم العدل الصالح المريد للخير؛ فهذا واضح لا نتكلم فيه وليس هو محل السؤال، بل السؤال عن الأخذ من تنظيمات متهمة في دينها: إما كافرة أو فاجرة متلبسة ببدعةأو فسوق، ومرتكبة للموبقات بل وربما للكفر -بالتأوبلات الفاسدة- مع بقاء حكمنا عليها بالإسلام لحد الآن.!

ولا شك أن بعض ما مرّ أعلاه ضرر يشترك فيه الكافر والمسلم الفاجر، فلا بد أن يُعلم أن الفاجر

(1) الفروع وتصحيح الفروع (4/ 396، 7/ 82) .

(2) المجموع شرح المهذب (9/ 343) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت