فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1908

وهؤلاء العصاة -إذا كانوا من المسلمين- ففيهم تفصيلٌ في جواز قتلهم أو عدمه؛ فالأصل أنهم معصومون بالإسلام لا يجوز قتلهم، وإنما يجوز في حالات معينة فلا بد من تفصيل آخر من هذا الوجه.

وأما إذا قدرتم على أخذ أموالهم في بعض الحالات بدون أن يترتب على ذلك مفسدةٌ أكبر كما قلنا، فلكم ذلك وتُصرف الأموال في الجهاد في سبيل الله.

وهي -في تصوري- حالاتٌ ضيقة إن وجدت، مثل أن تعثروا على أموالهم، أو تسقط قافلةٌ من قوافلهم -تجار المخدرات- في أيديكم فتأخذون أموالهم -لا المخدرات نفسها- وتصرفونها في الجهاد في سبيل الله؛ لكن تذكروا أن الشرط في ذلك دائما هو: ألا يؤدي ذلك إلى مفسدة أعظم، والله أعلم.

والشق الثاني من السؤال تقصدون به أيضًا السؤال عن قبول عطية وهبة وصدقة تجار المخدرات من المسلمين .. أي هل يجوز قبول الأموال منهم؟ هكذا فهمتُ من سؤالكم.

فإن كان المقصود هو: أخذ الإنسان لنفسه وقبوله منهم لنفسه، كقبول هديتهم وأكل طعامهم؛ فهذا فيه تفصيلٌ وفي بعض فروعه خلافٌ بين أهل العلم أيضًا، كما سبقت الإشارة.

فإن كان مالهم متمحضًا للحرام، يعني أنه كله من الحرام -تجارة المخدرات- فأكثر العلماء -جمهورهم- يقولون بعدم جواز الأخذ منهم والأكل من أموالهم، وبعض أهل العلم يختار الجواز ويقول: إثمهم عليهم، ولا شيء على المُعطى الآخذ، ولكن الأول أرجح، والله أعلم.

وإن كانت أموالهم مختلطة جاز الأكل من أموالهم وقبول عطاياهم، لكن ينبغي أن يقيّد بما لا يزيد على قدر الحلال من أموالهم.

وتحرير هذه المسألة يطول، وتراجع في المظان التي أشرنا إلى بعضها أعلاه.

وأما إذا كان هؤلاء التجار الذين يتاجرون بالحرام كالمخدرات يتصدقون بأموالهم للجهاد في سبيل الله، فالذي يظهر لي -والله أعلم- جواز صرف هذه الأموال في الجهاد في سبيل الله؛ لأن هذه الأموال اكتُسبت من حرام، فوجب على صاحبها التوبة، ومن التوبة التحلل من هذه الأموال وألا يبقيها في ملكه، وطريق ذلك هو وضعها في بيت مال المسلمين؛ فتصرف في مصالح المسلمين، ومنها الجهاد والغزو في سبيل الله، أو التصدق بها.

وبعض العلماء يقولون: يُتلفونها لأنها أموال اكتسبت من حرام؛ وهذا ضعيف جدا لأن الله تعالى لم يأمر بإتلاف الأموال، بل نهى عن تضييعها، وإتلافها في هذه الحالة تضييعٌ لا ينطوي على صلاحٍ، ولأنه لا موجب لإتلافها -لا دليل يوجب ذلك-، بل المصلحة الظاهرة تقتضي صرفها في مصالح الإسلام والمسلمين فتدخل في بيت المال، فتكون من جملة موارد بيت مال المسلمين، كالأموال المأخوذة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت