فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 1908

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله ومن اتبعه بإحسان .. وبعد:

فقد نظرتُ في هذه الأسئلة المرسلة من الإخوة فرأيت أكثرها يدور حول أحكام الغنائم.

فرأيت قبل الشروع في الأجوبة المختصرة أن ألفت النظر إلى أنه وإن كانت أحكام الغنائم وما فيها من أحكام الأسلاب وقانون القسمة وغير ذلك، كله من الشريعة المطهرة والعلمُ به والفقه فيه علمٌ نافعٌ ممدوح، ثم العمل بمقتضى ذلك الفقه عمل صالح وفرضٌ شرعيّ، إلا أننا ينبغي أن ننبه إخواننا إلى أن الاعتناء والاهتمام جدًا وفي هذه المرحلة المبكرة من عمر الجهاد والقتال بأمر الغنيمة والأسلاب ونحوها يُخشى منه بعضُ الضرر الداخل على نيات المجاهدين ومقاصدهم، ولذلك فمن فقه هذا الباب أن يتدبر الإنسان في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) } [الأنفال] ، وهذه الآية العظيمة هي فاتحة سورة الأنفال، وفيها فقه كبير جدا لمن أعطاها حقها من التدبر، وأن الإجابة على هذا السؤال -السؤال عن الأنفال- جاء في هذه السورة الكريمة -سورة الأنفال- بعد أربعين آية (1) .. قال بعضُ أهل العلم: إن في ذلك من الحكمة تعليمَ المؤمنين ترتيب المقاصد وما هو المقصود الأعظم والأهم وما هو دون ذلك وما هو تبع للمقصود ومعينٌ عليه وخادم له، وفيه من الحكمة أيضا تعليم المفتي التريّث في الفتوى والإجابة على سؤال السائل وأنه يحسُن منه اهتبال الفرصة لتعليم الجاهل وتكميل تصوره وتصحيح سؤاله وتقديم ما يحسُن تقديمه من المقدمات والتوطئة، ثم الجواب بعد ذلك على بصيرة وتثبّت. والله أعلم.

ولذلك فإننا ننصح الإخوة أن يكون الغالب عليهم هو التسامح في هذا الباب والبذل وقلة الحرص على النصيب المفروض أو المحتمل من الغنيمة؛ فإن الجهاد في مراحله الأولى في مثل ظروفنا هذه يحتاج منا إلى بذل فضول الأموال لا أن نأخذ منه!.

ولذلك فإن الرأي الراجح عندي وهو ما اختاره بعضُ أهل العلم -والمسألة خلافية-: أن لوليّ الأمر منع الغانمين من الغنيمة إذا رأى -نظرًا لمصلحة الإسلام والمسلمين- أن يمنع قسمتها على الجيش ويصرفها في مصلحة الدين والجهاد.

(1) انظر في هذا المعنى اللطيف كتاب الشيخ أبي قتادة: مع صبغة الله الصمد (ص 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت