فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 1908

وإن كان المراد: أن هذا اللفظ المفسر لهذه الكلمة العظيمة -كلمة التوحيد- وهو المحكي في السؤال؛ هل هو مجمَعٌ عليه، فهذا كذلك لا يُحتاج إليه لأن لفظ الإله واضحٌ معناه في اللغة وضوحَ البديهيات المنقولة بالتواتر من لغة العرب، وأقرب لفظٍ مرادفٍ له يفسّره هو «المعبود» .

فالإله معناه المألوه، وهو المعبود، والتألّه هو التعبد والعبادة.

فمعنى كلمة التوحيد «لا إله إلا الله» : لا مألوه أي معبود، أي بحقّ -وهو الحقيق والجديرُ بأن يَعبُدَه الخلقُ-، إلا الله تعالى.

وقولنا: «أي بحق» احتيج إلى هذا التفسير للاحتراز من الآلهة الباطلة المدعاة.

فإن أبا جهلٍ وأبا لهبٍ وأمية بن خلف وأشباههم يقولون: «اللات» إلهٌ، وهم يعبدونه، وكذلك «العزى» و «مناة» و «هُبَل» وغيرها.

والهندوس يقولون: هذه البقرة إلهٌ.

وعبدة الشمس والقمر والأشجار والأحجار والأنهار والفروج وغيرها يقول كل واحدٍ في معبوده: إنه إلهٌ.

فكل هذه في الحقيقة وفي نفس الأمر ليست آلهةً، بل هي مخلوقات من مخلوقات الله تعالى، ضعيفة عاجزة فقيرة حقيرة، واللهُ تعالى هو الذي خلقها وأوجدها ومتى ما شاء أماتها وأهلكها؛ فهم كاذبون في زعمهم أنها آلهة وتسميتهم لها آلهةً، خاطئون ضالون، ولهذا جاء في كلام الله تعالى مجادلةً لهم: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [النجم: 23] .

فقولنا «لا إله إلا الله» واضحٌ معناه، وأنه نفي لكل تلك الآلهة المزعومة المدعاة المكذوبة، فهم يقولون: هُبل إله، ونحن نقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له»، فكلامنا نص في تكذيبهم ورد قولهم والبراءة من دعواهم ونفي أن يكون شيءٌ إلهًا إلا المستثنى وهو الله، فقط لا غير، سبحانه وتعالى وتقدّس.

أبو جهل يقول: هبل إله. نقول له: لا إله إلا الله وحده.

والهندوسي يقول: البقرة إله. نقول له: لا إله إلا الله وحده.

وهكذا ..

ولهذا فهذه الكلمة الطيبة هي نفي وإثباتٌ، كما هو واضح.

فإن «لا» هذه هي التي يسميها علماء النحو لا النافية للجنس، وهي نص في نفي جنس مدخولها إذا بُني معها، وهي عند «سيبويه» ومن وافقه مع مدخولها المفرد المبنيّ -في مثل كلمة التوحيد- في موضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت