فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 1908

الرفع على الابتداء، وخبرُها محذوفٌ وهو إما كونٌ عامّ، والتقدير: لا إلهَ كائنٌ أو موجودٌ، أي بحقّ، أو كونٌ خاصٌّ والتقدير نحو: لا إلهَ حقٌّ أو بحقٍّ، ثم استثنى لأن المراد هو الإثبات على سبيل الحصر، فقال: إلا الله، فالمستثنى مرفوع على البدل من المستثنى منه لأن الكلام تامٌ منفي .. والله أعلم.

وعلى كل حال؛ عند الشرح لها نحتاج إلى هذا التفسير لمزيد التوضيح، لأنه يقال لنا: قد قيل إن هناك أشياء كثيرة هي آلهة عبدها أقوام كثيرون، فنقول: تلك آلهةٌ باطلة كاذبة مدعاة زورًا، وهي في الحقيقة ليست آلهة .. إلخ.

فنقول: لا إله إلا الله معناها: لا معبودَ -أي بحقٍّ- إلا الله تعالى.

أي: لا إله في الحقيقة وفي نفس الأمر إلا الله تعالى، وكل ما سُمّي إلهًا -سماه قومٌ من الأقوام الضالة- غيرَ الله فهو كذبٌ وزورٌ وضلالٌ.

هذا معناها، وهذا كما قلتُ لك قطعيّ القطعيات ويقينيّ اليقينيات، وليس في الوجود أوضح ولا أبين منه.

وإنما نبّه الفطنون أهلُ الهداية من العلماء على خطإ من فسّر من المنتسبين إلى العلم كلمة التوحيد بقوله: لا ربَّ إلا الله.

وبيّنوا أن تفسير الإله بالرب غيرُ صحيحٍ؛ لأنه ليس المقصودُ بكلمة التوحيد نفي الربوبية عن غير الله وإثباتها لله وحده، فإن هذا معنىً صحيحٌ بلا شك، لكنه ليس هو المقصود إذ لم يخالفْ فيه أحدٌ ممن بُعِثَ النبي -صلى الله عليه وسلم- إليهم، لا أبو جهل ولا غيرُه، فإنهم كلهم مقرون أن الله تعالى هو ربهم بمعنى أنه هو الخالق البارئ الرازق المحي والمميت الذي يدبر الأمر ولا يعجزه شيء وهو أكبر وأقوى من كل شيء .. إلخ وهكذا أكثرُ الأمم يقرّون بذلك، إنما خالفوه في عبادة هذا الربِّ وحده لا شريك له، فإنهم إما لم يعبدوه رأسًا وعبدوا غيرَه، أو عبده غيره معه، وهذا الثاني كان الأكثر في مشركي العرب، ولهذا كثر في لسان الشرع تسميتهم بالمشركين.

ثم إن اللفظ لا يعطي المعنى الذي ذكره المخطئون المشار إليهم، كما بيناه أعلاه، فإن معنى الإله هو المألوه أي المعبود، وليس معناه الرب، وفرقٌ بين معنى الرب ومعنى الإله في اللغة.

ولهذا يحتج الله - عز وجل - على المشركين بالربوبية لإثبات الإلهية (الألوهية) في آيات كثيرة من الكتاب العزيز مثل الآيات التي فيها: ولئن سألتهم من خلق كذا ليقولن الله، فإنه يقررهم بربوبيته تعالى ليتوصل بها إلى إثباته تفرده باستحقاق العبادة سبحانه.

كقوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت