فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 1908

ويلزم أن يكون [ثمتَ] دليل شرعي، وليس إلا هذا النوع من الاستدلال، وهو المأخوذ من جملة الشريعة .. وإذا ثبت جزئيٌ في المصالح المرسلة، ثبت مطلق المصالح المرسلة.

فعلى هذا لا ينبغي أن يسمى علم النحو أو غيره من علوم اللسان أو علم الأصول أو ما أشبه ذلك من العلوم الخادمة للشريعة، بدعة أصلًا.

وقوله في الحد «تضاهي الشرعية» يعني: أنَّها تشابه الطريقة الشرعية من غير أن تكون في الحقيقة كذلك، بل هي مضادة لها من أوجه متعددة:

منها: وضع الحدود كالناذر للصيام قائمًا لا يقعد، ضاحيًا لا يستظل، والاختصاص في الانقطاع للعبادة، والاقتصار من المأكل والملبس على صنف دون صنف من غير علة.

ومنها: التزام الكيفيات والهَيْئَات المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي ? عيدًا، وما أشبه ذلك.

ومنها: التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته.

وثَمَّ أوجهٌ تضاهي بها البدعةُ الأمورَ المشروعة، فلو كانت لا تضاهي الأمورَ المشروعة لم تكن بدعة، لأنَّها تصير من باب الأفعال العادية.

وقوله: «يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله تعالى» هو تمام معنى البدعة إذ هو المقصود بتشريعها .. وذلك أنَّ أصل الدخول فيها يحث على الانقطاع إلى العبادة والترغيب في ذلك؛ لأنَّ الله تعالى يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } [الذاريات] ؛ فكأنَّ المبتدع رأى أنَّ المقصود هذا المعنى، ولم يتبين له أنَّ ما وضعه الشارع فيه من القوانين والحدود كافٍ.

وقد تبين بهذا القيد أنَّ البدع لا تدخل في العادات .. فكل ما اختُرِع من الطرق في الدين مما يضاهي المشروع ولم يقصد به التعبد فقد خرج عن هذه التسمية. [وهذا السطر الأخير مشكِلٌ، فندعُهُ الآن، ولا يبعُدُ أن كلمة «في الدين» خطأ، والتحقيق أن القيدين في التعريف: «في الدين» و «يقصد بالسلوك عليها المبالغة .. إلخ» راجعان إلى معنى واحدٍ وهما متلازمان.] » (1) اهـ.

(1) مختصر الاعتصام (ص 7 - 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت