فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 1908

والغايات بحيث لا نأتي بوسيلة إلا إذا ثبتت بعينها عن الشارع أو نقول: إن الوسائل أوسع من الغايات فكل ما كان وسيلة لشيء فله حكم ذلك الشيء؟

الجواب: الأخير دون الأول، لكن يستثني من ذلك أن تكون الوسيلة محرمة بعينها، فهذه لا يجوز أن تستخدم، كما لو قال قائل: أنا أدعو هؤلاء الكفار بالضرب على الربابة والعود وبإسماعهم من الأغاني الخليعة، قيل له: لم يا أخي؟ قال حتى يدخلوا في الإسلام، فهذا لا يجوز. إذن فانتبهوا لهذه النقطة، لأن بعض الناس الآن يشتبه عليهم الأمر، ويظنون أن الوسائل غايات، ويقولون لابد أن تثبت الوسيلة بعينها، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإلا فلا نقبلها، ونقول: أنت مبتدعٌ، ولهذا يبدعون الفقهاء في تقسيمهم العبادات إلى واجبات وأركان وشروط.

وعليه فنحن نقول: الشرع مقاصد ووسائل، المقاصد غايات لا يمكن أن نغير فيها، ولا أن نستبدلها بغيرها، والوسائل لها أحكام الغايات، مالم تكن محرمة بعينها، فإن كانت محرمة بعينها كانت حراما، وعليه فإن جعل الخط في المسجد لا يمكن أن يقال إنه بدعة وذلك لأنه ليس عبادة، وإنما هو وسيلة إلى عبادة، وهي استواء الصفوف، فإنه كما ترون لا يتم استواء الصفوف إلا بهذه الخطوط، وليست هذه الوسيلة محرمة بعينها.

فإن قال قائل: هذا السبب الذي جعلته مناط الحكم موجود في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلماذا لم يفعل، فترك النبي -صلى الله عليه وسلم- الشيءَ مع وجود سببه سنة، كما أن فعله سنة.

فالجواب عن ذلك أن يقال: إن هذه القاعدة إنما هي في حق العبادات، فالمراد أن العبادات إذا وجد سببها في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يحدث لها أمرًا، فإن مَن أحدث لها أمرًا فإحداثه مردود عليه» (1) اهـ.

* جواب للشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك -حفظه الله-، من فتاوى واستشارات «موقع الإسلام اليوم» :

السؤال: هل يجوز نشر الاقتراح التالي بين الناس إذا قامت الحرب؛ نحث المسلمين بالالتزام بالصيام طوال أيام الحرب، وذلك تعبيرا عمليا على رفض الشعوب للحرب وللاستفادة من الصيام في الدعاء عند الإفطار على المعتدين الأمريكيين واليهود، وهل هذا الاقتراح يدخل في البدع؟

(1) شرح نظم الورقات لابن عثيمين (ص 73) طبعة الأنصار المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت