نماذج من تصرفات العلماء في نحو هذه المسائل:
* في «فيض الباري شرح صحيح البخاري للعلامة أنور الكشميري: باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة» : «يريد أن مثل هذه التعيينات لا تعد بدعة، والبدعة عندي ما لا تكون مستندة إلى الشرع، وتكون ملتبسة بالدين، ولذا يقال إن الرسوم التي جرت في المصائب بدعة دون التي في مواضع السرور، كالأنكحة وغيرها، فإن الأولى تُعَدّ كأنها من الدين فتلتبس به بخلاف الثانية. والسر فيه أن رسوم المسرات أكثرها تكون من باب اللهو واللعب فلا تلتبس بالدين عند سليم الفطرة، بخلاف رسوم نحو الموت فإن غالبها يكون من جنس العبادات فيتحقق فيها الالتباس» (1) اهـ، وهو نفيسٌ.
* ومن كلام الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في الدرر السنية: «وإنما ننهى عن البدع، المتخذة دينًا وقربة؛ وأما مالا يتخذ دينًا وقربة، كالقهوة، وإنشاء قصائد الغزل، ومدح الملوك، فلا ننهى عنه، ما لم يخلط بغيره إما ذكر أو اعتكاف في مسجد، ويعتقد أنه قربة؛ لأن حسان رد على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وقال: قد أنشدته بين يدي من هو خير منك، فقبل عمر (2) ، ويحل كل لعب مباح، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقر الحبشة على اللعب في يوم العيد في مسجده (( 3) ويحل الرجز والحداء في نحو العمارة، والتدريب على الحرب بأنواعه، وما يورث الحماسة فيه، كطبل الحرب، دون آلات الملاهي، فإنها محرمة، والفرق ظاهر، ولا بأس بدف العرس، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (بعثت بالحنيفية السمحة) (4) وقال: (لتعلم يهود أن في ديننا فسحة) (5) » (6) اهـ.
* الشيخ ابن عثيمين في خطوط تسوية الصفوف في المساجد:
قال - رحمه الله - في شرح نظم الورقات للعمريطي: «وهنا يرد السؤال وهو: هل الوسائل تعتبر كالمقاصد
(1) فيض الباري على صحيح البخاري (1/ 252) .
(2) صحيح البخاري (3212) ، صحيح مسلم (2485) وقد تقدم.
(3) صحيح البخاري (454، 2901) ، صحيح مسلم (892) .
(4) مسند أحمد (22291) ، المعجم الكبير (7868) ، وصححه الألباني في: الصحيحة (2924) .
(5) مسند أحمد (24855، 25962) وقال الأرنؤوط: حديث قوي وهذا إسناد حسن، وقال مرة: إسناده حسن.
(6) الدرر السنية (1/ 239) .