المجاهد فارس الإسلام ومجدد بطولات أهل الإيمان، القائد الفاروق الفذ الفرقد، نسيج وحده وفريد عصره: «أبي مصعب الزرقاوي» - رحمه الله - تعالى وأعلى درجته في الفردوس الأعلى.. آمين.
ونعزي أهله وذويه، وكل أحبابه والمسلمين جميعا في فقده.. ونعزّي إخوانه في «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» وفي «مجلس شورى المجاهدين» ، وجميع إخوانه وأحبابه المجاهدين معه في العراق من سائر الجماعات المجاهدة، ونخصّ بالتعزية خليفته من بعده، وفقه الله وسدده.
ثم أما بعد: فنعم أيها الإخوة الأحباب، إن مصابنا بأبي مصعب مصاب جليل، وإن فقده والله لعزيز وعظيم، وإننا لمحزونون حقا، ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا - عز وجل -، ومستمسكون بشعيرة الصبر والرضى، راضون بقسمة الله تعالى، عازمون على المضي في طريق الله التي منّ الله علينا بالهداية إليها والدلالة عليها والتوفيق لسلوكها، لا نقيل ولا نستقيل ..
بل والله جهادٌ وتوكل على الله على آخر رمق، وغدا نلقى الأحبة محمدًا -صلى الله عليه وسلم- وصحبه - رضي الله عنهم - ..
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } [الأحزاب] ، {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) } [الأحزاب] .
وإجابة على سؤالكم -وفقكم الله- أقول:
أول الواجب هو الصبر والرضى والتسليم لأمر الله تعالى، وأن نعلم أن هذا الأمر وكل أمر قضاه الله تعالى للمؤمنين فهو خير وإحسان ورحمة وصلاح وحكمة، كما قال نبينا - صلى الله عليه وسلم: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) (1) ، قال الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) } [التغابن] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم (2) .
ولنذكر مصيبتنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما أوصانا - صلى الله عليه وسلم - إذا صحّ الحديث-: (إذا أصابت أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب) رواه «الطبراني» وغيره (3) .
فقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.. ثم أبو بكر.. وقتل عمر في المحراب.. وقَتلَ أهلُ الفتنة والفسادِ عثمانَ ..
(1) صحيح البخاري (1302) .
(2) صحيحه (2999) .
(3) المعجم الكبير للطبراني (6718) ، سنن الدارمي (85) ، وصححه الألباني في: صحيح الجامع (347) .