وظفرت كلابُ المجوسِ بعليٍّ .. رضي الله عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجمعين .. وقُتل حمزة بن عبد المطلب .. ومصعب بن عمير .. وسعد بن معاذ .. وقُتِل الحسين ريحانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وأبطال الصحابة والتابعين؛ قبلا وبعدًا - رضي الله عنهم - .. وأبطال سائر المسلمين، على مرّ الأعصار ..
وفي عصرنا الحديث: الشيخ عبد الله عزام، وأبطال أفغانستان كثير، وخطاب، وأبو الوليد، وأبو حفص المصري «الكومندان» ، وصحبه الذين معه -وكانوا كوكبة مجتمعة نُكبَ بهم أهل الإسلام والجهاد، لا يعرف مداها إلا من عرفها-، وقتل أبو عبد الله أحمد في الجزائر، وقبله القاري سعيد، وأبو عبد الرحمن المهاجر قريبا، وفي فلسطين شهداء رجالات وأبطال سجلوا بدمائهم أسماءهم في هذا الكتاب: الشيخ ياسين والقائد الرنتيسي ويحيى عياش وغيرهم وغيرهم؛ إنها طريق واحدة .. وقصة متكرره متجددة، لكنها لا تُمل، وهذا من العجائب .. !
إنها قصة خاتمتها تلك الصرخة المدوِّية النديَّة: «فزتُ بها ورب الكعبة» (1) ..
نهاية سعيدة لصاحبها .. مع ما فيها من ألم لناظرها وسامعها؛ لكنه ألم مؤقت طبيعيّ، وحين يخلط بالأمل والرجاء المنبعث من آثار الشهداء لا يلبث أن ينقلب رحيقا وشهدًا .. فالحمد لله.
أبو مصعب واحدٌ من هذا الركب، وفردٌ في هذه القافلة الطويلة، وهذا الموكب الممتد.! نحسبه كذلك والله حسيبه، ولنعلم أن استشهاد أبي مصعب -إن شاء الله- هو: نورٌ ونارٌ .. نور يضيء الطريق لمن وراءه .. ونار يحرق الله بها أعداء الله، وهكذا هي الشهادة، ولا سيما للعظماء الأبطال القدوات، أهل الفضائل والبلاء الحسن في الإسلام، أهل الصدق والإخلاص والبذل في سبيل الله.
وهذا هو المعنى الذي عبّر عنه خبيب بن عدي - رضي الله عنه - حين قال:
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلوٍ ممزّع (2)
وقال شوقي:
وفي القتلى لأقوام حياةٌ ... وفي الأسرى فدىً لهمُ وعتقُ ...
وللحريّة الحمراء بابٌ ... بكل يدٍ مضرجةٍ يُدَقُ (3)
تصوّروا أيها الإخوة أنه لا يوجد لدينا شهداء: لا حمزة بن عبد المطلب، ولا الحسين، ولا سعيد بن
(1) قال هذه العبارة: حرام بن ملحان - رضي الله عنه -، كما في حديث أنس - رضي الله عنه - في: صحيح البخاري (2801، 4092) ، صحيح مسلم (677) .
(2) صحيح البخاري (7402) .
(3) الشوقيات (2/ 77) لكن فيها: «لأجيال» بدل: «لأقوام» .