فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 1908

جبير، ولا عمر المختار، ولا عز الدين القسام، ولا عبد الله عزام، ولا غيرهم .. كيف يكون حالنا؟ وكيف يمكن للأمة أن تحيا بدون شهداء .. ؟ وكيف يمكن للأجيال أن تتربّى؟ ..

ومبارَكة الله تعالى على أشلاء وأوصال ودماء الشهيد، معنى لطيف من المعاني التي يدركها أهل الإسلام والإيمان، لتنوّر قلوبهم بمعرفة الله تعالى ودينه، وتخفى على المنافقين والكفرة وأهل الفجور، لظلمة قلوبهم وتغطيتها بالران من معاصي الله، بل تغلّفها بها .. !

من البركات أن يُسلِم أناسٌ، ويتوب أناسٌ، ويظهر رجالٌ، وينشأ جيل على حب الجهاد والشهادة والرجولة والبطولة والعزة والكرامة، وأن ينتشر المنهج ويعلو ويظهر، وتلين قلوبٌ، وتزول عقبات، وربما حصل بعد استشهاده - رحمه الله - ما كان يتمناه ويرجوه ويعمل له ولم يستطعه لسبب من الأسباب الطبيعية أو غيرها؛ فنحن نؤمن بالبركة ونرجوها .. انظروا -يا رعاكم الله- إلى تلك الأفراح والدعايات البالغة والتشهير الذي يقوم به النصارى واليهود والرافضة، وما يظهرونه من الشماتة بمقتل الشيخ أبي مصعب .. هم يظنون أن هذا بالنسبة لهم انتصارٌ عظيمٌ جدا .. !

لكن عند التحقيق بالنسبة لأهل الإيمان؛ فإن كل ذلك هو ضدٌّ لهم وعائد عليهم ضرره، وهم لا يشعرون؛ فهم ينشرون اسمه، ويرفعون ذكره، ويعلون قدره، ويذُكِّرون بآثاره، ويشهّرون به وبمنهجه، وهم لا يشعرون .. !

الرافضة مثلا: أبو مصعب - رحمه الله - كان له نظر استراتيجيّ أن أهل السنة لا بد أن يدخلوا المعركة مع الرافضة، كان يرى أنه لا يمكن أن يكون هناك بقاء لأهل السنة لا في العراق ولا فيما جاورها ما لم يدخلوا المعركة ويكونوا رجالا ويضحّوا .. ! قيل له: دون ذلك مجازر ومسالخ وأهوال وفظائع يا أبا مصعب .. !! قال: نعم، والله إني لأعرف ذلك وأراه رأي العين، ولكني أوقن أن كل ذلك لن يكون سوى قطرة في بحر ما سيدفعه أهل السنة من ضريبة من دمائهم ونفوسهم وشرفهم وأعراضهم وأملاكهم في حال أنهم وهنوا لما أصابهم واستكانوا وخضعوا وخنعوا ورضوا بالذلة وخافوا المعركة .. !! فقال قولته الواثقة: لا بد من أن يدخل أهل السنة المعركة، وقال: لسنا نحن -مع ذلك- من بدأ المعركة، بل والله إن الرافضة هم الذين بدأوها وأوقدوا نارها، وهم سائرون في حربنا بلا هوادة، لكن الدولة لهم اليوم، والصليب حليفهم، والمرتدون إخوانهم، وأهل السنة كالأيتام على مائدة اللئام .. !! فلا بقاء لأهل السنة إلا أن يدخلوا المعركة، ويضحّوا .. !! وكل ما يصيبهم في المعركة هو أهون بكثير كثير مما سيدفعون إن هم أحجموا وجبنوا.!

هذه فلسفة الشيخ ونظرته، وهي من العمق والقوة بمكان .. فالرافضة اليوم ماذا يفعلون؟ يزيدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت