بجهلهم وغرورهم وحقدهم الذي لا يستطيعون بأي حال أن يخفوه؛ يزيدون من تثبيت نظرية أبي مصعب وترسيخها، وتوكيدها تأجيجها، والدفع في اتجاهها؛ فسترون -إن شاء الله- القادمَ بإذن الله من نهضة أهل السنة وشبابهم في العراق ومحيطه وفي كل مكان، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون.
والشهادة: سمّيت شهادة، والشهيد سمّي شهيدًا؛ لأسباب ومعانٍ كثيرة كما ذكره أهل العلم: منها الراجع إلى الفاعلية ومنها الراجع إلى المفعولية، وكلاهما في الدنيا وفي الآخرة؛ لأن لفظ شهيد: فعيلٌ، وفعيل في لغة العرب إما أن يكون بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول، وكلاهما في لفظ الشهيد محتمل مُتَصورٌ ..
فالشهيد يشهد على عظمة هذا الدين وأنه الحق الذي يستحق أن تبذَل فيه الدماء وتزهَق من أجله الأرواح، ويُضحّى من أجله بكل رأس المال، وهو وجود الإنسان نفسه وحياته في هذه الدار الدنيا، وأنه أعز وأغلى من كل شيء؛ فالشهيد يشهد أعظم شهادة يمكن أن يشهدها بشر بعد الأنبياء بأن الله حق وأن دين الله حق وأن أنبياء الله ورسله حق، وأن الجنة حق وأن النار حق .. ! والشهيد يشهد يوم القيامة على نفسه بدمائِه وجراحِه وتلفِه وعطبِه في سبيل الله، يوم يكون اللون لون الدم والريح ريح المسك، والشهيد يشهد مع الشهداء يوم القيامة بصدق الرسل؛ وأنهم بلغوا وأدوا الأمانة، ويشهد على من شاء الله بالإيمان؛ وهو المعنى المتضمّن في الشفاعة التي خصه الله بها.
والشهيد مشهود له من قبل الله تعالى بأنه من خيار الخلق وأنه ناج مفلح رابح فائز .. ومشهود له من قِبَل دمائه وجراحه وقراحه وتلفه وعطبه في سبيل الله، كما مرّ .. ومشهود له من قبل الملائكة والرسل وصالحي المؤمنين .. ومشهود له في الدنيا من قبل المؤمنين بالثناء عليه خيرا .. وغير ذلك من المعاني.
وبالجملة؛ فإن الشهادة شيء عجيب، يصعب على الإنسان أن يوفيها حقها بالكلام.
ويكفي أن علماءنا - رحمهم الله - صرَّحوا بأنه لم يرد في الكتاب والسنة من النصوص في فضل شيء وبيان عظم منزلته ومدحه والحث عليه من الأعمال كما ورد في الجهاد والشهادة في سبيل الله .. وهذا واضح لمن تدبّر القرآن والسنة، والحمد لله.
ونرجع للكلام على أبي مصعب - رحمه الله: فأبو مصعب شهادتُه شهادة عظيمة بعد البلاء الحسن الذي أبلاه، وبعد الجهاد العظيم الذي قام به، وقد شهد له المسلمون وعموم أهل الأرض بأنه من الأبطال، وأنه كان رأس من تصدّوا لأعتى قوة بشرية كافرة ظالمة فاجرة في التاريخ ودوّخوها وأذاقوها ألوان العذاب، وأبو مصعب داعية حق وهدى .. ومعلّم جيل .. ومنارة من منارات أهل السنة والتوحيد،