فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 1908

وفي مسألة «مجمَل الاعتقاد» وهو الاعتقاد الكلاميّ المقاليّ كأبواب الصفات للعليّ العزيز - سبحانه وتعالى -، والقرآنِ، وأبواب الإيمان، والأسماء والأحكام والوعد والوعيد، والقدَرِ، وأبواب النبوات وما يتعلق برسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأبواب الصحابة، وسائر أبواب العقائد، فإننا كذلك مكفيّون والحمد لله، ومع ذلك؛ فحيثُ يتعيّن أن نتكلم ونبيّن الحق فعلنا واجتهدنا في القيام بالواجب بحسب الإمكان.

لكن في هذا الباب على وجه الخصوص، وحتى في الباب الذي قبله (ما يتعلق بكثير من مسائل توحيد العبودية) بقدرٍ أقل فإننا تواجهنا مشكلاتٌ وصعوبات هي من نوع ما أشرتُ إليه في الفقرة أعلاه، والمثال التطبيقي لذلك هو ما تعرفون من الحال في أفغانستان عمومًا وفي باكستان؛ فإن عموم أهل العلم والقائمين بفرض الجهاد هم من المنتسبين إلى طائفة علماء مدرسة «» ديوبند» الهندية التي هي مزيج من المذهب الحنفيّ في الفروع ومذاهب الماتريدية الأشعرية في العقائد، والصوفية متعددة الطرق، ونحن معهم في جهادٍ لأعداء الله الصليبيين كما كنا معهم في جهاد أعداء الله الشيوعيين الماركسيين السوفييت من قبلُ، وإن الدخول مع إخواننا في مباحثاتٍ ومناقشاتٍ في هذه المسائل غيرُ ممكن الآنَ أبدًا .. هذه هي القناعة التي وصلنا إليها ونحن بها عاملون، وموقنون بأنها هي الصواب وبها يتحقق الصلاح.

فأنتم تعرفون معنا ما في هذه المسائل من التعقيد، وأنها ليست مسائل بسيطة تنحلّ بأبسط بحثٍ ونظرٍ، وأن الدخول فيها مع إخواننا المسلمين -بالضرورة ولاشك- أنه مؤدٍّ إلى جدلٍ وشحناء وفسادٍ، ثم إلى عداوةٍ وبغضاءَ، وتقاطُعٍ وتدابُر، وأن ذلك لو وقع لا قدّره الله؛ فإنه لا يبقى معه قيامٌ بجهادٍ ولا دفعٌ لعدوٍّ وأن الفساد ساعتها سيزداد ويتسع ويعظم ونكون والعياذ بالله كمن يبني قصرًا ويهدِمُ مصرًا، وينطبق علينا ساعتها وصفُ الحماقة والبلاهة والغباوة والعياذ بالله، وكما قلتُ؛ فإننا نعتقد أن الله لا يأمرنا بذلك ولا يحبّه منا، فإن الله يأمُرُ بالصلاح والإصلاح وينهى عن الفساد وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وكونُ ذلك سبيلًا إلى الفسادِ ظاهرٌ جليّ بل هو عندي مقطوعٌ به.!

وقواعدُ الشرع ومعرفةُ مقاصده دالةٌ على اعتبار هذا، وهو فقه صحيحٌ معروفٌ عند علمائنا جميعًا.

ومن أجل ذلك فإن طريقتنا في هذه المسائل هو تركُهَا والسكوتُ عنها مع إخواننا في الجملة، وهذا لا ينافي أننا نفتحها للنقاش بتلطفٍ وتأدّبٍ ورفقٍ متى ما واتت الفرصة، كأن يوجَد منا ومن إخواننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت