فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 1908

بعض طلبة العلم يفتحون النقاش فيها على أصول أهل العلم في بعض المناسبات، وأنا شخصيًا قد حصل لي هذا أكثر من مرة في أفغانستان أو باكستان، أتناقش مع بعض أهل العلم من «المولوية» في مسائل الاعتقاد مستعملا الرفق واللين والتلطف الكامل؛ قائلًا: إن الذي نراه صوابًا هو طريقُة الإمام أحمد، وأننا نعتقد أن سائر الأئمة الأربعة بما فيهم الإمامُ الأعظم أبو حنيفة - رحمه الله - جميعًا على هذه الطريقة وهي: الإيمان بكل ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- وإمرارُه كما جاءَ، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل، ومن غيرِ تأويل يخرجها عن ظاهرها المعلوم معناه من لسان العرب بغير دليلٍ؛ لأنه حينئذٍ يكون تحريفًا للكلم عن مواضعه، ونعتقد أن هذا هو الذي كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وتدل عليه ظواهر القرآن والسنة قبل افتراق الفرق وتبلْوُرِ مقالاتها وتدوينها، وقبل غلبةِ الفلسفة والمنطق وعلم الكلام المذموم ... إلخ، وهكذا وندخل في بعض التفاصيل، لكنني أتحاشى أن أتلفظ في حق إخواننا بألفاظ البدعة والضلالة ونحو ذلك؛ فإن في ذلك تنفيرًا لا يخفى ولا يفعله عاقلٌ، وأنا شخصيًا من جهة اعتقادي في نفس الأمر أُفصِّلُ في ذلك؛ فما هم عليه من المعتقداتِ منه ما هو حقٌّ نتفق معهم فيه وهو كثير ولله الحمد، ومنه ما هو بدعة وضلالة، ومنه ما هو خطأ غيرُه أصحُّ وأصوبُ منه، لكن بالنسبة لهم هم (الأشخاص المعيّنين) فلا أجترئ على وصفٍ كثيرٍ منهم ممن عرفنا من أهل الخير والصلاح والتقوى والجهاد في سبيل الله بالبدعة والضلالة، لما أعتقد أنهم معذورون، قام بهم العذرُ، وأنهم محسنون باتباع ما ظهر لهم وبان وما غلب على ظنهم أنه حق وصوابٌ، مقلّدون لمدرسة علمية كبيرةٍ مشهورة .. وهكذا لنا تفاصيل في هذه الأحوال وفي الأعيان، والله المستعان.

وكما وصفتم أنتم إخواننا بالجهاد والصلاح؛ فقد أصبتم، فالحمد لله: هم أهل خيرٍ وصلاح وتقوى وجهادٍ، وفيهم صدقٌ وإخلاصٌ، كثيرٌ منهم، نخبتُهم والقوةُ الضاربةُ فيهم، وفيهم دون ذلك كما في سائر الطوائف والأقوام، وما فيهم من النقص باتباع هذه المدرسة العلمية «الديوبندية» فهم في الجملة معذورون فيه، إلا مَن تبين له الحقُ وعانده واستكبر عن الانقياد له، فمن علمناه كذلك عاملناه بما يستحقه شرعًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

فنحن عندما نمدح «الطالبان» والملا «محمد عمر» أمير المؤمنين حفظه الله ووفقه؛ نمدحهم باعتبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت