فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 1908

مستمرة لا تتوقف، بل إن الإصلاحَ بعدَ التمكّن أيسَرُ وأوقعُ بلا شك.

فإن كان المرادُ أن عدم الإصلاحِ الآن على الوجه الذي تتصورونه وتطلبونه مانِعٌ من حصول التمكّن للتوحيد والسنة وأهلها، فقد تبيّن جوابُهُ مما تقدّم، والله وليّ المؤمنين.

إخواني الكرام؛ أما الكتابان المرفَقانِ: فكتاب «الديوبندي» ، وهو صاحب «بذل المجهود» ، فيه ما فيه مما عَلَّمتُم عليه بالتلوين، وغيرُه، على ركاكةٍ في مسائله مضمونًا وشكلًا، تعجّبتُ منها فلعل الترجمة العربية ليست له، وعلى كلٍّ لا أظننا نختلف في تقويمه ونقده، وجزاكم الله خيرا على إرسالِكم الكتاب إليّ لأني أولّ مرةٍ أقف عليه بنفسي وأطالع ما فيه.!

وأما كتاب «الطريق إلى الجماعة الأمّ» فإننا نعرفه وطالعناه في أوان أول صدوره أيام الجهاد الأول -حوالي سنة 1991م- وكما تفضلتم بالتنبيه؛ فإنه في جملته من «سلفية» السعودية، والرجل لا نعرفه بعينه، وأظن أن الاسم وهميٌّ، والكتابُ وراءه جماعة «جميل الرحمن» - رحمه الله -، ونحن نفصِّلُ في حالهم ونعرف ما عندهم من حق وخيرٍ، ولنا عليهم مآخذ معروفة في موضعها.

والكتاب جعلَ الرجلُ عمدَتَه وفكرتَه الأساسية الطعن في الشيخ «عبد الله عزام» - رحمه الله - والغضّ منه، وهذا مريبٌ! فإنه لم يكتفِ بانتقاد «جماعة الإخوان المسلمين» وبيان عوارِهم وضلالهم وفساد فكرهم ومنهجهم؛ فهذا جيدٌ بشرطه وهو أن يكون بعلمٍ وعدلٍ وأدبٍ ونيّة صالحةٍ، لكن بالغ في الطعن والحطِّ على الشيخ «عبد الله» والغمز فيه بما لا يليقُ؛ فإن الشيخ «عبد الله» وإن كان منتميًا إلى «جماعة الإخوان المسلمين» ولم يشأ أن يخرج عنهم ويتركهم إلى أن قُتِل - رحمه الله -، لما رأى من مصلحة ذلك، وهو اجتهادٌ له، نعتقد أنه مريدٌ للخير فيه؛ فإنه مخالفٌ لهم في مسائل كثيرة من منهجهم وفكرهم .. مخالفاتٍ تصلُ إلى حدّ أن تكون كليَّةً جذريةً أحيانًا، وبقطعِ النظر عن أخطائه أو صوابه في اختياراته الفكرية والفقهية والمنهجية .. فإنه بلا شك كان من أئمة الهدى ربَّانيًا صالحًا مجاهدًا في سبيل الله باذلًا نفسه لله - عز وجل - فيما نحسبُ، هذا ظننا فيه ولا نزكيه على الله، وكانت له قدمُ صدقٍ في الدعوة وإحياء الأمة وتربية الجيل على معاني الجهاد والعزة والحمية الدينية واختيار الآخرة، ونحن لا نغلو فيه ولا نقدّسُهُ، والله يعفو عنه ويتولاه برحمته ويتقبله في الشهداء الصالحين .. آمين.

إخواني الأحباب؛ نكرر لكم الشكر على هذه المناصحة الطيبة، ونسأل الله أن نستفيد منها، وإنني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت