أن يدفعنا إلى احتياطٍ وحسنِ تدبيرٍ وحذر، لكن كلُّ شيءٍ بقدر، والأمرُ لله أولا وآخرًا، فنجمِلُ في الطلب متوكلين على الملك الوهاب - عز وجل - محسنين الظن به.
فإن كان الزنديق «مجددي» وجدَ له في سابق الأوان فرصةً في بعض الكعكةِ؛ فإنه لم يستطع استدامتَها لا هو ولا أمثالُهُ ولا أولياؤُه، وإن المراحل الحالية والمستقبَلَةَ -فيما نظن والأمر لله من قبلُ ومن بعدُ- لا مجالَ لهم فيها بإذن الله، فالحركة الجهادية في قوة ونضجٍ وتقدّم، وكذا الأمة بعامّة، وقد غبَرَ زمانُ الدراويش.!
ثم هب أن شيئا من ذلك كانَ وابتلانا الله، لا قدّر الله ذلك؛ فإن الجهاد ماضٍ ونحن عبيدُ اللهِ على كل حالٍ، فلمَ الخوف الكبير؟!
إن المؤمن ينبغي له أن يكون قويًا متفائلًا مصمِّمًا على الجهاد والثبات على الحقّ ولو عاش الدهرَ حتى آخر قطرةٍ من دمه وآخر نفسٍ من أنفاسه حتى يلقى الله.
وقلتم في كلامكم النفيس: «فإن أخرنا تبيين هذه الأشياء إلى قيام رياسة الإسلام فهذا ليس بصحيح، بل والله لا تمكن هذه التصفية في ذلك الوقت، بل تكون أصعب، وسينتج عند ذلك مصائب كبرى، وإن نلزم السكوت بعد قيام الدولة الإسلامية كما نسكت أيام الجهاد فماذا نجيب ربنا في الآخرة في غفلتنا هذه» اهـ.
فأما السكوتُ؛ فسواءٌ كان قبلُ أو بعدُ فإنما حكمُهُ منوطٌ بمطلوبيته شرعًا وذلك بحسب الدليل في كل حالةٍ على حدةٍ، فالحمد لله .. هوِّنوا على أنفسكم بارك الله فيكم، فإذا ملّككم اللهُ البلادَ والعبادَ فافعلوا ما تقدرون عليه من الخير وأقيموا ما تقدرون عليه من الدين، ولن تُحصوا! فإن نكلتم عن القيام بالأمانة وتوانيتم عن شكر نعمة الله وركنتم إلى الدنيا وزهرتها وسقطتم في امتحان النصر بعد أن نجحتم في امتحان الهزيمة، فإن ذلك خسرانٌ، نعوذ بالله منه.
وأما أنَّ تأخيرَ تبيين تلك الأشياء إلى قيام دولة الإسلام غيرُ صحيحٍ وأن التصفية والإصلاح في ذلك الوقت يكون غيرَ ممكنٍ؛ فما الذي جعلَهُ غيرَ صحيح وغير ممكنٍ؟! نحن لا نقول ذلك، بل نقول: هو عملٌ دؤوبٌ متواصلٌ، لا ينتهي بقيام رياسة الإسلام ودولته؛ فلكل حالٍ ومرحلة وظائفها، فالدعوة والتصفية والتربية والجهادُ والأمر والنهي والإصلاح بكل الوسائل المشروعة سلسلةُ عملٍ