فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 1908

طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة) (1) إلى غير ذلك من النصوص التي اتفق أهل السنة والجماعة من جميع الطوائف على العمل بها في جهاد من يستحق الجهاد مع الأمراء أبرارهم وفجارهم؛ بخلاف الرافضة والخوارج الخارجين عن السنة والجماعة .. هذا مع إخباره (بأنه:(سيلي أمراء ظلمة خونة فجرة، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم فليس مني ولست منه ولا يرد علي الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض) (2) ؛ فإذا أحاط المرء علما بما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- من الجهاد الذي يقوم به الأمراء إلى يوم القيامة وبما نهى عنه من إعانة الظلمة على ظلمهم؛ علم أن الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض: جهاد من يستحق الجهاد كهؤلاء القوم المسئول عنهم مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم؛ إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك، واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله، بل يطيعهم في طاعة الله ولا يطيعهم في معصية الله، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .. وهذه طريقة خيار هذه الأمة قديما وحديثًا، وهي واجبة على كل مكلف، وهي متوسطة بين طريق الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقا وإن لم يكونوا أبرارا .. ونسأل الله أن يوفقنا وإخواننا المسلمين لما يحبه ويرضاه من القول والعمل، والله أعلم .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم» (3) اهـ.

إخواني الأحباب؛ إن هذا الدين دينُ الله تعالى، والله ناصرُهُ ومتمُّه ومظهِرُه على الدين كله ولو كره الكافرون، وإن المستقبَل لهذا الدين لا شك، وإن خوفنا من أن تتكرر بعضُ التجارِب السيّئة لا بأس

(1) صحيح مسلم (156) .

(2) سنن الترمذي (614، 2259) ، سنن النسائي (4027، 4208) وصححه الألباني.

(3) مجموع الفتاوى 28/ 504 فما بعد [المؤلف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت