والدولة الكافرة وإقامة دولة تحكم بشريعة الله تعالى مكانها .. لكن هذا المشروع الكبير حصلت له انتكاسة مهلكة وانحرفت مسيرته، وبالتحديد منذ النصف الثاني من سنة 95م، وهذا الانحراف وهذه الانتكاسة هي شيء داخليّ ذاتي، ولها أسباب وعلل، وخلاصتها أن الانحراف وقع على مستوى القيادة حيث تولّت قيادة فاسدة منحرفة وبلغ انحرافها وضلالها حدًا كبيرا في الوقت الذي كانت الدولة الكافرة توشك أن تنهار بالفعل، والمشروع الجهادي بصدد أن ينجح ويحقق هدفه .. والآن نحن في مشكلة وأزمة إن شئتَ، وقد كتبتُ مقترحًا للمجاهدين وللجادين من أهل العلم لمحاولة حلها.
فهذا هو المختصر، والآن إلى شيء من التفصيل:
فأما تحديدي لانطلاقة الجهاد بسنة 92؛ فلأنها الانطلاقة العامة الشاملة للثورة الجهادية عقب إلغاء الانتخابات التي فازت بها «الجبهة الاسلامية للانقاذ» ، ولم ألتفت إلى أعمال مسلحة قبل ذلك لأنها صغيرة وأشبه بالفردية، والكلام فيها ليس من غرضي الآن.
وقولي إنه كان جهادًا مشروعا؛ فلأنه بحمد الله خروج على سلطات كافرة وكفرها كفر ردة، وقد ملك المسلمون أو الطائفة التي قامت بالجهاد منهم القدرة والإمكانية للقيام في ذلك، وظنوا بل استيقنوا أيضا التمكن من عدوّهم والانتصار عليه بإذن الله (بغض النظر عما حصل بعد ذلك لأنه في علم الله وحده) ، وتوفّرت لهذا الخروج وهذا الجهاد المسلح وهذه الثورة أو المشروع الجهادي كما عبرت عنه .. أقول: توفرت له أسباب النجاح، وهي في أهم نقاطها:
1 -عدالة القضية ومشروعيتها، فعلى المستوى الشرعي: ما عليه الحكومة من الكفر واللائكية ومضادة الدين، في مقابل الحركة الاسلامية المتمسكة بدينها الداعية الى ربها، وعلى المستوى الأدبي والسياسي والثقافي: فقد كانت قضية إلغاء الانتخابات التي فازت الجبهة الاسلامية بدورتها الأولى بأغلبية ساحقة، كانت هي أهم عامل؛ فهؤلاء قوم منعوا حقهم الذي حصّلوه بطريق سلمي ولم يبق لهم خيار إلا العنف، فهم مظلومون وحقهم مغتصب، أضف إليه أن عدوهم (السلطات) هو الذي بدأ بالعنف .. الخ.
2 -وهي ثمرة للأولى، التأييد الشعبي الكبير جدًا، والذي قلّ نظيره في تجارب مماثلة في القديم والحديث، حتى بإمكان الانسان العارف بالأحداث والمعايش لها أن يقول بكل اطمئنان: إن نسبة