فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 1908

سبعين في المائة على الأقل من الشعب الجزائري كانت مع المجاهدين، بمعنى التعاطف، والتأييد والمحبة والفرح بهم ... ونحو ذلك، ثم هم بعد ذلك في إيجابية موقفهم وبذلهم مع المجاهدين درجات متفاوتة، وذلك في غالب أنحاء الوطن الجزائري الكبير، وقد تصل نسبة التأييد للمجاهدين إلى مائة بالمائة في بعض المناطق، وهي مجتمعات حضرية كبيرة في البلاد كبعض أحياء العاصمة وبعض بلديات البليدة وغيرها.

3 -وهي ثمرة للأولى أيضًا؛ تأييد الرأي العام العربي والإسلامي، وحتى الدولي، وهذا له أهمية ظهر كثير من آثارها في عمليات التهريب والتعامل مع الخارج.

4 -ضعف النظام الحاكم في الجزائر وتآكله، وتراكم المشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية عليه، وفقده للمصداقية وكسبه عداء الشعب وكراهيتهم البالغة، أضف إليه ضعفه أيضا في جهة المقدرة العسكرية لو قورن حتى بأنظمة أخرى مجاورة، فمن ناحية توفّره على القوات المستعدة والمدربة على مواجهة حرب عصابات، أو من ناحية التجهيزات والخبرات وغيرها هو ضعيف جدا.

5 -وجود القدرة لدى الطائفة المجاهدة، ويكفي في ذلك الظن الغالب، وقد كان موجودا، بل أعلى منه ربما، وتمثلت عناصر القدرة في أشياء أهمها: الطاقات البشرية، والتنظيمية، وتوفّر قدر كافٍ من السلاح مع إمكان الحصول عليه بغير صعوبة بالغة من طرق متعدد، واتّباع أسلوب حرب العصابات الذي لا يعرفه كثير من شيوخنا للأسف ولا يتصورونه ربما، فضلا عن أن يمارسوه أو يذوقوا حلاوته، والذي مبناه على فكرة: قوة صغيرة متماسكة لها عقيدة وقضية عادلة ... الخ تقضي بالتدريج وبالضربات المتوالية ونظرية «حرب البرغوث» على قوة كبيرة مهلهلة مخلخلة فاقدة للشرعية والقضية العادلة .. الخ.

وسأذكر لكم بحول الله تعالى أنه بالفعل كاد وأوشك واخلولق أن يقع المظنون من هزيمة الدولة وانهيارها وزوالها بالكامل، لولا الأقدار السابقة التي تمثلت في الانتكاسة التي حصلت، وهي كما أشرت ويأتي شرحه إن شاء الله، انتكاسة داخلية ذاتية من داخل الصف الاسلامي نفسه فليست هي هزيمة من العدو بقوته أو شطارته، ولا هي نتيجة لضعف المسلمين ولا قلة عددهم وعُدّتهم كما يظنه بعض من لا يعرف، ولا حول ولا قوة إلى بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت