فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 1908

وكرره وأبدأ فيه وأعاد، ونكتفي بذكر بعض الآيات خشية التطويل، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) } [البينة] ، وقال: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 2 - 3] ، وقال: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) } [الزمر] ، وقال: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) } [الزمر] ، وقال تعالى ذكره: {وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) } [النحل] أي وله الدين دائما في كل حين وحال لا يشركه فيه أحد - سبحانه وتعالى -.

والأمر بالإخلاص ومدحه النهي عن ضده وذمه في السنة أيضًا كثير مشهور.

وضد الإخلاص الشرك بأنواعه، ومنه الرياء والتسميع، وقد نهى الله عنه ورسوله أيما نهي.

ومعنى الرياء: إيقاع العمل قاصدًا أن يراه الناس فيمدحوه ويعظموه ونحو ذلك.

ومعنى التسميع: إسماع الناس أنه عمل كذا وكذا من العمل الصالح ليمدحوه ويعظموه.

والإخلاص شرط لقبول العمل مع شرط الصحة، فلا يقبل الله من عبد عملًا حتى يكون صالحًا خالصا، بينه الله تعالى بقوله: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } [الكهف] ، وقوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) } [المائدة] .

وبين الله - عز وجل - في ثلاثة مواضع من كتابه العزيز أن المطلوب من العبد بالمقام الأول إحسان العمل أكثر من إكثاره، وأن حسن العمل خير من كثرته، والعمل الحسن هو ما كان أتم في استجماع الشرطين المذكورين وهما: الجريان على قانون الشريعة، والإخلاص لله تعالى فيه، فقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7] ، وقال: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) } [الكهف: 7] ، وقال: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) } [الملك] فبين تعالى في هذه الآيات الكريمات أنه خلق الخلق ليختبرهم ويستظهر في عالم الشهادة التي مبنى الجزاء عليها أيهم أحسن عملًا.

وَقال تعالى:: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] ، وفي الآية الأخرى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} [النمل: 89، القصص: 84] .

قال العلماء: هذا تنبيه على الإخلاص، فإن المجيء بالحسنة يتضمن فعلها والمحافظة عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت