فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 1908

-رضي الله عنه -، وفي رمضان ليلة القدر وهي أفضل الليالي على الإطلاق، قال الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) } [القدر] ، وفيه الليالي العشر وهي أفضل الليالي وليلة القدر إحداها.

وصيام رمضان أحد الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام.

وَقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) } [البقرة]

وفي معنى {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} قال العلماء: لتتقوا، وليهيئكم ويُعِدَّكم للتقوى، ولتكونوا على رجاء حصول التقوى لكم.

وههنا فائدة: اشتهر عند العلماء أن «عسى» من الله واجبة -ومثلها «لعلّ» -، ومعناها كما شرحها بعض المحققين: أن الإشارة من العظماء بمنزلة التصريح من غيرهم، وأن الكريم إذا كان محلّ الأمل اقتضى عظيم منزلته وشرفه أن لا يخيِّب مؤمِّلَه.

وأزيده توضيحا فأقول: الإنسان العادي والسوقة من الرعية مثلا إذا قُدّر له أن يلتقي الملِكَ أو الأمير أو ما شابهه من عظماء القوم فإنه إذا طلب إليه حاجة، فإن الملِك أو ذلك العظيم قد يقول له: عسى يكون خيرٌ، ولعل كذا إن شاء الله، أو يلمح له بنوع عبارة أنه يقضي حاجته، فجرت عادات العظماء ومنهم عظماء العرب وأشرافهم أن التلميح والإشارة من العظيم يكفي، وأنه بمنزلة التصريح من غيره، والقرآن نزل {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } [الشعراء] ، {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا} [الرعد: 37] ، والفرق بين هذا الأسلوب وبين التصريح أنه يجعل العبدَ متعلّقا بمولاه بحبل الرجاء .. فتأمله فإنه نفيس.

وأصل الإشكال أن «عسى» و «لعل» موضوعان في اللغة: للتوقع والمقاربة في الأول، والرجاء في الثاني، وهما فعلان من أفعال العبد ولا ينسبان إلى الله تعالى، لأن علم الله كامل لا يعتريه نقص؛ يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، وقدرته كاملة - عز وجل - لا يعزّه شيء؛ فكان توجيهها ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت