فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أوضحته.
والمقصود: أن شهر رمضان موسم للعبادة الحقة والتزود من التقوى فمن خاض في بحره بجدّ وحسن نية ورغبة فيما عند الله - عز وجل - حصل له التقوى بلا شك وحصل له نور عظيم، وأجر كريم، وحصل له زاد من تقوى الله يعينه على السير في طريق الله تعالى إلى أن يلقى ربه؛ فإن لقيه في عامه فذاك، وإلا حلّ عليه رمضان الآخر فتزوّد للعام الذي بعده، وهكذا حتى يلقى ربه.
والله - عز وجل - من لطفه بنا ورحمته نوّع لنا العبادات وكثّر طرق الخير، وشرع لنا فرائض وأركانًا لا يسع أحدًا تركها لأن تركها هدمٌ للدين بمعنى من المعاني -إما الكفر في بعضها أو ما هو قريب من الكفر في أخرى على تفاصيل معروفة في موضعها-، وشرع لنا نوافلَ وتطوعاتٍ رغّبنا فيها من غير إيجاب؛ فهذه مجال للمسابقين إلى الخيرات المنافسين على المكرمات والمقامات العاليات.
لكنه نبهنا إلى أن تلك الأركان والواجبات هي أحب له وأولى عنده من النوافل والتطوعات؛ فلا يتوهم متوهّم أن النوافل التي يتطوَّعُ بها خيرٌ مما افترض الله عليه؛ فربما حصل له من طريق ذلك مَنٌّ على ربّه ورؤية لنفسه وعمله.
وفي الفرائض من المعاني والحكم والأسرار ما لا يقارن به ما في النوافل.
وكل هذا من حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبَّ إليّ مما افترضته عليه) .. ثم ذكر النوافل، رواه البخاري (1) .
وهذه الأركان وصوم رمضان منها: هي كالأعمدة لبناء الدين، وقد شبه النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلاة بعمود البيت في حديث (2) ، وهي مثبّتات على الطريق وكالأوتاد وكالجبال للأرض لتستقر ولا تضطرب.
ولهذا يجب أن يكون اعتناء العبد بالأركان والواجبات أعظم من غيرها.
ومما جاء في الشريعة لتعظيم ركن الصوم:
* النهي عن صوم اليوم الذي يُشك فيه «يوم الشك» -وهو اليوم الذي يشك هل هو من تمام شعبان أو هو أول رمضان-.
(1) صحيح البخاري (6502) .
(2) فجعل الصلاة عمود الدين، قال -صلى الله عليه وسلم-: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة) ، انظر: سنن الترمذي (2616) وصححه الألباني.