فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 1908

* والنهي عن تقدّم رمضان بصوم يومٍ أو يومين كما ثبت في حديث الصحيحين (1) ، وفي آخَر: النهي عن الصوم إذا انتصف شعبان كما في حديث رواه الترمذي وغيره (2) .

وللعلماء في حلّ اختلاف الحديثين وجهان: الأول: تضعيف حديث النهي عن الصوم إذا انتصف شعبان، فلا نأخذ به ولا يعارض ما ثبت في الصحيحين، والوجه الثاني: أن يحمل النهي عن الصوم إذا انتصف شعبان على الكراهة -كراهة التنزيه- ليتقوى الإنسان على صيام رمضان ولا يضعف ويتهيّأ للقدوم على الشهر بنشاط وجدّ ورغبةٍ، وحمل حديث الصحيحين على التحريم.

يستثنى منه كما صرّح به الحديث من كان يصوم صومًا فليصمه.

وهذا الحكم يشبه ما جاء في باب الصلاة من النهي عن وصل الفريضة بالنافلة حتى يفصل بينهما بفاصل من كلام أو انتقال (3) .

* ومن تعظيم شهر رمضان: تحريم صوم يوم العيد، والأمر بالأكل وإظهار الفرح والسرور في العيد وتمييزه بسنن مخصوصة.

* والترهيبُ من إفطار ولو يومٍ واحدٍ منه أي من رمضان تعمّدا، فإنه لن يقضيَه وإن صام الدهر كما جاء في حديث هكذا، لكن ضعّفه الأكثرون (4) .

وانتزع الفقهاء من ذلك أنه إذا أفطر لخطإ أو نسيان -عند من يفطّر بذلك ويوجب القضاء- أو عمدًا، أو قادما من سفر -عند آخرين- أو أفطرت المرأة لحيض أو نفاس ثم طهرت في أثناء النهار، أنه يجب عليه الإمساك بقية يومه، قالوا: لحرمة الشهر.

* وتغلظُ المعاصي فيه لحرمته أيضًا.

أما التنويه بالصوم وبرمضان وإعلاء شأنه وذكر فضائله وبركاته في كلام الله

(1) صحيح البخاري (1914) ، صحيح مسلم (1082) ولفظ البخاري: (لاَ يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ) .

(2) سنن الترمذي (738) ، سنن أبي داود (2337) ، وصححه الألباني.

(3) يعني بذلك قول معاوية - رضي الله عنه: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ(أَمَرَنَا أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ) ، صحيح مسلم (883) .

(4) يعني بذلك قوله (:(مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلَا مَرَضٍ، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَإِنْ صَامَهُ) ، انظر: سنن الترمذي (723) وهو ضعيف ضعفه الألباني وغيره من المتقدمين، ورواه البخاري ممرضا له غير محتجٍّ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت