فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 1908

سنّ لنا رسولنا -صلى الله عليه وسلم- لمن منّ الله عليه بصيام شهر رمضان أن يتبعه بصيام ستة أيام من شهر شوال.

وذلك من سياسة هذه الشريعة الحكيمة التي تستدرج النفس وتستجرّها رويدًا رويدًا إلى الخيرات وتستخرج منها عبوديتها لله تعالى بلطفٍ، وكأنها تقول للعبد: فقط زدْ هذا الشيء القليل، ثم تزيده أنواعًا أخرى، وترغّبه فيها بأنواع الوعود والمرغبات، وتقول له زدّ هذا القليل السهل إنه ميسّرٌ إن شاء الله، وهكذا لا يزال العبد في عبادة لربه وطاعة وعملٍ في مرضاته.

فرغّب النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه الفضيلة فقال: (من صام رمضانَ ثم أتبعَهُ ستًّا من شوال كان كصيام الدهرِ) رواه مسلم (1) .

قال العلماء: وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها، فصيام شهر -ثلاثين يومًاح يعادل صيام ثلاثمائة يوم، وصيام ستة بعده تعادل ستين يومًا فهذه ثلاثمائة وستون وهي السَّنَةُ على وجه التقريب بحذف الكسر، وكل ذلك من فضل الله وعظيم منّته على عباده؛ فالحمد لله رب العالمين.

فإذا منّ الله علينا إخواني بصيام رمضان، فلنعقد العزم أننا نستمر على طاعة الله بما يمكننا ونبذل جهدنا في تحقيق الاستقامة والمسابقة إلى الخيرات .. صحيح أننا لن نكون في كل حين كما كنا في رمضان، فرمضان موسمٌ، النفسُ ساعةٌ وساعةٌ، ولكن لنتعلّم من رمضان ولنحاول أن نكون دائما أفضل.

صحيح أننا لنا أعمال ولنا أولاد وأزواج وغير ذلك لكن لا يعجز المسلم الناصح لنفسه الطامع في النجاة والفلاح والفوز برضى ربه أن يتكيّف مع ظرفه ويجعل له وردًا من القرآن والقيام والذكر وغير ذلك .. ثم يظل يحِنّ إلى رمضان، سائلًا المولى - عز وجل - أن يتقبّل منه، وأن يبلغه رمضان الآخر ليزداد من الخيرات والباقيات الصالحات.

وأهل المعاصي والذنوب؛ فإن رمضان نِعْمَ الطبيبُ بإذن الله لترك المعاصي والإقلاع عن رذائل العادات ومساويها، فمن كان مبتلىً بالتدخين فهذه فرصته مع رمضان فليبادر بالتطبب والعلاج وليستعن بالله، ومن كان مبتلىً بالغضب فكذلك، ومن كان مبتلىً بالنظر المحرم فكذلك وكذلك.

اللهم اجعلنا في هذا الشهر الكريم الذي عظّمته ورفعت شأنه من المقبولين الفائزين.

(1) صحيح مسلم (1164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت