وإن كان غير ذلك فلا يطلب .. وإنما المطلوب أن يكون معنى ما يكتب صحيحا نافعًا موافقا للصواب غير مخالف للشريعة، ثم يكون ذلك بألفاظ حسنة خالية من السوء وآفات اللسان.
ثم المشاركة في الكتابة في المنتدى لا تنحصر صورها، فالتعليق بالكلمة الطيبة، وبالأساليب المختلفة، فتارةً جدٌّ، وتارةً هزل، وتارة بأسلوب علمي وتارة عاطفي، ومرةً بالدعاء والتأييد والشكر والثناء، ومرةً بالتعبير عن المخالفة والردّ والاعتراض، وأنواع المحاورة المفيدة. والنقول المفيدة والتذكير والوعظ والتنبيه إلى كل نفعٍ وصلاح .. وبالجملة فلا يعجز الأخ المسلم أن يقول خيرًا .. فإن لم يجد فليسكت، وليتقِ الله في كل أحواله.
س/ وما هو السوء في الألفاظ والقول؟
ج/ جماعُهُ كل ما دل ديننا على كراهته والنهي عنه من القول.
وتفاصيله أكثرها معروف؛ كالفحش في القول بذكر الكلام البذيء، والسب والشتم بغير حق، والاستهزاء والسخرية من الخلق بغير حق، والكذب والزور والمبالغة في المدح أو الذم بما يجاوز الاعتدال والإنصاف، وغير ذلك.
س/ وهل السب والشتم واستعمال بعض الأساليب التي فيها استهزاء أو تهكّم ممنوع مطلقًا؟
ج/ لا نقول إنه ممنوع مطلقًا، لكن غالب أفراده من القسم الممنوع، والشريعة متشوّفة إلى التقليل منه وصدّ بابه، وإنما أذن فيه حيث كان فيه نصرُ الدينِ وردّ عادية المعتدين وزجرُ وردعُ المجرمين والمنحرفين، وحينئذ يكون مشروعًا، كما جاء في الحديث: (من تعزّى بعزاء الجاهلية فأعِضُّوه بهنِ أبيه ولا تكنوا) (1) ونحوه من الأحاديث ومما ورد في القرآن من عيب وثلم أصناف أهل الكفر والعناد.
ولكن ليعلم أن هذا خلاف الأكثر الغالب والأصل من حال المسلم .. وخير الهدي هدي محمدٍ
(1) مسند أحمد (21236) وقال الأرنؤوط: حديث حسن. قال الشيخ عبد الله عزام - رحمه الله: «قال: أنا ابن فلان أو أنا من عشيرة فلان، فقولوا له صراحة: عض أير أبيك، هكذا قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-، هن يعني ذكر أبيه ولا تكنوا. يقول الألباني في تفسيرها: أي قولوا له عض أير أبيك، فلا مواربة، ولا مداراة ولا مداهنة. انتهى، إسلام أو لا إسلام هذه هي الصلة، إيمان أو لا إيمان» اهـ.