فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 1908

-صلى الله عليه وسلم-، فما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- فاحشًا ولا متفحّشًا وقال: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيء) رواه «الترمذي» وغيره (1) ، أي الكثير الطعن واللعن كما تفيده صيغة المبالغة، ولا الموصوف بالفحش والبذاءة كما تفيده صيغة الصفة المشبهة، وفي «صحيح مسلم» أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا ينبغي لصدّيقٍ أن يكون لعّانًا) (2) وفي حديث آخر فيه أيضًا: (لا يكون اللعّانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة) (3) أي المكثرون من اللعن، لأن الإكثار منه خلاف حال الصدّيقين الرحماء الهداة المهديين، ولأنه مظنّة الوقوع في اللعن المحرّم وذلك حين يكون من لعنته غيرَ أهلٍ لها ولا يستحقّها.

فلا ينبغي للمسلم أن يكون هذا هو الأكثرَ من حاله، أو أن يغلب على أسلوبه، بل يكون الأصل من حاله والأغلب هو الكلام الطيب والمعتاد في الخطاب المحترم، ثم إن استعمل السب أو الشتم ونحوه فإنما يكون بقدرٍ وطاعةً لله تعالى. والله أعلم وهو وليّ التوفيق.

س/ بم توصي الإخوة الكتاب في المنتدى؟

ج/ ينبغي أن نجعل من هذه النعمة -تقنية الاتصال وعالم الانترنت- سبيلا إلى الازدياد من طاعة الله تعالى وخدمة دينه وبناء أنفسنا وأمتنا؛ فذلك من شكر النعمة الذي هو طريق الحفاظ عليها والازدياد منها، ومما أوصي به نفسي وإخواني أن نجعل من الكتابة والحوار في منتدياتنا فرصة للترقي في المعارف والعلوم والتربية وبناء الذات، ومن ذلك أن نتعلم آداب الحوار، ونروّض أنفسنا على سعة البال وسعة الصدر وتحمّل الاختلاف في وجهات النظر في شتى المسائل، وأنّ الاختلاف لا يفسد للود قضية بين الإخوة الأحباب؛ ففي هذا المنتديات الحوارية فرصةٌ كبيرة لكل أخ أن يتعوّد على المناقشة الصحيحة المؤدبة العاقلة الواعية، وأن يرقى بنفسه وآدابه إلى مصاف أهل الرأي السديد والحكمة، فإنك تجد في المنتديات من يشتمك أحيانا ومن يجهل عليك يتعصّب لمذهبه أو رأيه أو مشايخه أو طريقته وبلده ونحو ذلك، ومن يردّ قولك على غير أساس منطقي ولا علم ولا هدى، ومن يستفزّك

(1) سنن الترمذي (1977) وصححه الألباني، مسند أحمد (3839) وصححه الأرنؤوط.

(2) صحيح مسلم (2597) .

(3) صحيح مسلم (2598) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت