قد ينجح ويصيبك في أي وقت.
ويكفي أن أبا مصعب عاش في العراق التي لا جبال فيها تؤويه ولا غابات ولا أدغال، وليست في ذلك كالشيشان ولا الجزائر ولا أفغانستان .. أزيد من ثلاث سنوات وهو يقارع القوة الصليبية اليهودية العظيمة مع جميع حلفائهم وأوليائها المرتدين والزنادقة، ويذيقهم من كؤوس الردى والخزي ما أذاقهم، وهم لا يستطيعون الظفر به كل هذه المدة .. !! هذا والله يكفي فخرا لمن أراد الفخر .. ويكفي دليلا على حفظ الله لعباده المؤمنين، ويكفي برهانا على ما أعطى الله هذا العبد من القوة والتدبير.
فالله أكبر .. ولله الحمد ..
هذا ومن غريب ما رأيت بالأمس في موقع «إسلام أون لاين» عنوانا معناه أن الزرقاوي دفع حياته ثمنًا للظهور الإعلامي .. والعنوان مصوغٌ بصياغة تفيد أن الشيخ - رحمه الله - أراد الظهور الإعلامي وحرص عليه ولو كان فيه قتله، إيحاءً -من صاحب العنوان، والله أعلم، وظننا هنا مشروعٌ لدلائله- بأن دافع الشيخ لذلك الظهور الإعلامي هو حب الظهور والشهرة، ولو كان فيها تلفه وموته .. !!
وإن هذا لغريب .. ! وما هو بغريب .. ! فإن هؤلاء القوم قد حرمهم الله تعالى من فهم هذه المعاني، فهم لا يفقهون .. !
{رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (87) } [التوبة] .
{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) } [الفتح] .
ولا تستوعبها قلوبهم .. إنها فوق مستواهم بكثير .. !! فإذا كان هؤلاء هم من المنتسبين للإسلام والعلم والدعوة؛ فكيف بغيرهم؟! لكن نحن نعلم أن هذه المعاني يستوعبها عامة المسلمين وبسطاؤهم وعجائزهم وأطفالهم وشبابهم أكثر وأفضل من هؤلاء، لأن مشكلة هؤلاء هي امتلاء قلوبهم بالمعارف الفاسدة والوساوس والواردات السفسفية .. ! إن مشكلتهم هي انحطاط بكل معنى الكلمة .. وأما عامة المسلمين البسطاء؛ فتساعدهم الفطرة والنقاء، وسذاجة الإيمان .. !
وهؤلاء هم الذين نركز عليهم ..
وهؤلاء هم الذين نهتم بهم ونشقى في سبيلهم، ونصبر معهم وعليهم، {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) } [الكهف] .
ونسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يتقبل أبا مصعب، وأن يجعله من خيار عباده