والترمذي وقال حديث حسن صحيح (1) .
وعن سويد بن مقرن - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من قتل دون مظلمته فهو شهيد) رواه النسائي (2) .
وأما الشهيد في سبيل الله -الذي يقتل في سبيل الله، أي في القتال في سبيل الله-؛ فإن ما جاء في فضله وتعظيم شأنه لم يجئ مثله في الشريعة لأحدٍ غيره كما قاله العلماء.
وسأذكر فيما بعدُ إن شاء الله نبذةً من الأحاديث الواردة في فضله.
والشهادة اليوم هي أقصر وأقرب طريق للحاق بركب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقًا ..
إنها أوسع باب وأيسره لمن يسّره الله له، ولمن اصطفاه الله واختاره {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} .
والشهادة حياةٌ .. {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) } [البقرة]
{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) } [آل عمران] .
والشهيد يحي الله بشهادته أمَّةً من الناس، لأنه شهد على حقيّة هذا الدين بما لا يتصوّر أصدقُ منه، ببذل مهجته وإزهاق روحه في سبيله، وهذه أعظم شهادة على حقٍّ يمكن أن يقدّمها إنسان.
وهو أحد المعاني التي سمّي الشهيد شهيدًا لأجلها.
بشهادة الشهداء تحي أجيالُ الأمة، وتنبعث إلى النهوض والرقيّ والبذل والعطاء والتضحية والفداء.
بشهادة الشهداء تنجو الأمة من خطر الذل الذي هو موتُ الأمم.
إن الأمة التي لا تقدِّمُ شهداءَ من أبنائها تموت! وموتها أن يتمكّن منها الذلُّ، ويستولي عليها الوهن؛ حب الدنيا وكراهية الموت، ويتسلّط عليها أعداؤها، ويقهرونها ويستحقرونها ولا يهابونها!
الشهيد يعطي للأمة درسًا في معنى الوجود، ويصحح لها قيمَ الحياة والموت.
(1) سنن الترمذي (1421) ، سنن النسائي (4095) ، سنن أبي داود (4772) وصححه الألباني.
(2) سنن النسائي (4093، 4096) وصححه الألباني.