فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 1908

الشهيد يعدّل في الأمة الانحراف الذي ينشأ دائما ويستفحل كثيرا في هذه المعاني

ويعطيها درسًا -لا كالدروس- في الإيمان بالقضاء والقدر: الأجل، والزرق، والجراح، والحرمان، الفِراق، والقوة، والضعف ... !

تصوّر يا أخي أنه لم يكن في الأمة شهداء!!

وتفكّر كيف كان يمكن أن يكون الحال والشأن؟!

تصوّر أنه لم يكن ياسرٌ ولا سميّةُ ولا حمزة بن عبد المطلب، ولا مصعب بن عمير ولا عمير بن الحُمام، ولا حبيب بن أم عطية، ولا خبيبُ بن عديّ وأصحابه، لا أبو أيوب الأنصاري، ولا الحسين بن علي ريحانة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا عبد الله بن الزبير، ولا سائر شهداء الصحابة، ولا سعيد بن جبير وإخوانه من التابعين وتابعيهم، ولا عمر المختار ولا سيد قطب ولا عبد الله عزام، ولا الدكتور صالح الليبي ولا أبو العباس المدني ولا أبو معاذ الكويتي ولا خطاب ولا أبو عبد الله أحمد، ولا القاري سعيد، ولا أبو أنس الشامي ولا غيرهم من إخوانهم - رحمهم الله - ورضي عنهم جميعًا!

وتصوّر كيف ستتربى أجيالنا حينها، وأي مثُلٍ عليا في الوجود سيفقدون!

وكم رأينا ورأى الناس بيوتًا بأكملها أحياها الله من موت الجهالة والضلالة والذل بشهادة واحدٍ من أبنائهم.

وكم رأينا أحياءً و «شوارعَ» أحيى الله شبابها بشهادة شهيد منهم.

وكم رأينا من تأثر وعاد إلى الدين والإسلام واستفاق ونهض ونفض عن نفسه الغبار حين رأي الشهداء يشنقون على شاشات التلفاز.!

وكم أحيى الله بمقتل الشيخ عبد الله عزام، وقبله سيد قطب، وقبلهما عمر المختار وغيرهم كثير، مقلّ ومستكثر.

وهذا المعنى كان يدركه الصحابي خبيب بن عدي حين قال وهو بصدد الشهادة:

وذلك في ذاتِ الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلوٍ ممزَّعِ (1)

عرفَ - رضي الله عنه - بما آتاه الله من نور اتباع الوحي والعيش في كنف الرسول أن الشهيد يبارك اللهُ على

(1) صحيح البخاري (7402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت