فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 1908

الظلم -باختصار-: خسارةُ الدنيا والآخرة .. ! نعوذ بالله من الظلم؛ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ (135) } [النساء] ، {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) } [المائدة] ، واعلموا أن الظلم أصيل في الإنسان: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) } [الأحزاب] ، {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) } [إبراهيم]

والنفس الأمارة بالسوء مركّبٌ فيها من أنواع الشهوات وأصناف الإرادات، ومن أخطرها الشهوة الخفية؛ شهوة الغلبة وشهوة الملك والرياسة والشرف، الداعية إلى ما لا يحصيه إلا اللهُ من الإفساد والظلم والعدوان، والموفَّق من وفّقه الله - سبحانه وتعالى - وأعانه على نفسه و {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} [هود: 43] ، وإننا نسمع من الآن البعض منّا يقولون أحيانا لخصومهم وأعدائهم: إذا انتصرنا عليكم سنقطّعكم إربًا، وسنحاسبكم على كل كبيرة وصغيرة، وسنفعل بكم ونفعل .. ! وهذا لا خيرَ فيه .. ! ولئن حسُن أن نقوله في بعض الأحيان لفراعنة أعدائنا من الكفرة، فلا يصلح لسائرهم، ولا لخصومنا من المسلمين وضعفة أهل القبلةِ، مهما عادانا بعضهم وغلا في خصومته لنا.!

بل نقول: إذا قدرنا فسنكون خيرَ قادرٍ وخير آخذٍ وخيرَ منتصر، ستسبق رحمتنا غضبنا وتغلبه إن شاء الله، وسيكون العفوُ أسرعَ وأوسع خياراتنا، والعدل والرحمة والإحسان جِماع سياستنا.

لما حلف النبيّ (إن أظهره الله على المشركين ليفعلنّ بهم وليفعلنّ جزاءَ ما صنعوا بحمزة - رضي الله عنه - في أحدٍ، قال له ربّه - عز وجل: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ(128) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129) } [آل عمران] .

أيها الإخوة الأحباب: تذكروا حال رسولنا وقدوتنا وإمامنا صلى الله عليه وآله وسلم حين دخل مكة فاتحًا منتصرًا، واستحضروا ما روي في ذلك، وحالَه في كل انتصاراته وفتوحاته، وحالَ أصحابه الميامين البررة المتقين: تواضعٌ، وشكرٌ لله - سبحانه وتعالى -، وانكسارٌ وعدلٌ ورحمةٌ وإحسانٌ، {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ، {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ} ، {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ} ، {يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} .

اللهم انصر دينك وكتابك وسنةَ نبيّك وعبادك المؤمنين .. اللهم عليك بأمريكا وأوليائها، زلزلهم -اللهم- ودمّرهم، وسلّط عليهم المصائب والمشكلات، والمعايب والآفات، واشغلهم بأنفسهم، واجعل تدبيرَهم تدميرَهم، واجعل كيدهم في تضليل، وكفّ بأسهم عن المسلمين، وانصر عبادك المؤمنين عليهم يا خير الناصرين .. اللهم اجعلنا من عبادك المخلصين وجندك الغالبين .. اللهم اجعلنا لك شاكرين ذاكرين مخبتين، إليك منيبين .. اللهم أتمم نعمتك علينا واجعلنا قابليها وأوزعنا شكرها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت