فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 1908

تختلف جماعاتنا اليوم في ظلّ السيطرة الأمريكية وظروفنا السياسية القاسية، فإن هذا الاختلاف لن يكون سائغًا حينما يكون لنا الغلبة، بل سيكون وبالًا وشقاءً وخرابًا وخسرانًا .. !

إن الأمم لا تنتصر ولا تحصد نتائج كفاحها ونضالها وتضحياتها إلا أن يكثر فيها ويُمجّد معنى ونوعُ «الجندي المجهول» ، وعندنا نحن المسلمين المؤمنُ التقيّ الخفيّ، وعندنا أهل الإخلاص ومريدو الدار الآخرة، الذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا، وعندنا السادة حقًّا (إن ابني هذا سيد .. ) (1) ، ونحن بحمد الله أولى الناس بالنجاح وأعْطِينا من أسبابه ما لم يعطَه غيرُنا من العالمين.

مع أننا بفضل الله - سبحانه وتعالى - على كلٍ حالٍ بين إحدى الحسنيين، وأمامنا التجارب والعبَر، والعاقل من اتغظ بغيره، والسعيد من وُقيَ الفتن.

أيها الإخوة الأحباب: ماذا انتفعنا لو أننا انتصرنا على أمريكا وعلى كل الطغاة وأقمنا الدولة التي نحلم بها ثم دخلنا النار؟! أعاذنا الله وإياكم منها. إن رأس المال المقصود الحقيقي هو الفوز في الآخرة ونيل رضوان الله - سبحانه وتعالى -، والنجاح والفلاح يوم لقائه. أما الدنيا فهي دار ممر وعبور، ودار فناء وزوال، وهي متاع الغرور .. ! وإنما قيمتها في كونها مزرعتنا للآخرة، وفرصتنا التي نستغلّها ونتوصّل بها إلى الفوز عند مالك يوم الدين، بالتوحيد والعمل الصالح، والزهد واليقين.

أيها الإخوة المجاهدون نصركم الله وأعلى في الدارين مقامكم: اسمعوا معي هذا الحديث الذي يزعج القلوب الحية: عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: «ضرب لنا رسولُ الله (أمثالًا، واحدًا وثلاثةً وخمسة وسبعة وتسعة وأحدَ عشر، قال: فضرب لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها مثلا وترك سائرها، قال:(إن قوما كانوا أهل ضعفٍ ومسكنة، قاتلهم أهلُ تجبّرٍ وعدد فأظهر اللهُ أهلَ الضعف عليهم، فعمدوا إلى عدوهم فاستعملوهم وسلّطوهم فأسخطوا الله عليهم إلى يوم يلقونه) » (2) ، قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: «هذا حديث حسن الإسناد، ومعناه أن هؤلاء الضعفاء لما قدروا على الأقوياء فاعتدوا عليهم فاستعملوهم فيما لا يليق بهم أسخطوا لله عليهم بسبب هذا الاعتداء، والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدا» (3) اهـ.

أيها الإخوة -المنتصرون إن شاء الله-: بارك الله فيكم، إياكم والظلم فإن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة، فضلا عن أن الظلم مفسِدٌ للمُلك، مخرّب للعمران، مذهبٌ لبركة النصر .. !

(1) صحيح البخاري (3629، 3746) .

(2) مسند أحمد (23462) وضعفه الأرنؤوط، لكن حسنه ابن كثير كما ذكر الشيخ - رحمه الله -.

(3) تفسير ابن كثير (1/ 524) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت