ولكن ما الحيلة وقد عدم النصير وقلّ المساعِد؟
وقد أشرتم في صدر رسالتكم إلى تلك المسؤولية، مع أني أنظر إليها شزرًا، وأخشى أن تكون حيلة شيطانية -غير مقصودة طبعا، حاشاكم- لإيقاعنا نحن طلبة العلم فيما لا يحسُن، واتخاذنا جسرًا .. فالله المستعان، ونحن نلجأ إلى الله تعالى ونستجير به ونعتصم، ونتوكل عليه، لا حول ولا قوة إلا به.
وأنت يا أخي تطلب مني تحرير المسألة وذكر الأدلة و .. الخ فهذا -يا أخي- يستغرق الأوقات ويستنفذ الطاقات، مع ما عندنا من البضاعة المزجاة، وإلى الله المشتكى، وهؤلاء إخوة في البلد يطلبون مني أن أحرر لهم مسألة «العذر بالجهل» ، وهؤلاء أناس آخرون يطلبون تحرير مسائل أخرى .. ونحن والله يصعب علينا ذلك، أي التحرير بمعنى أن نصنّف كتابًا أو رسالة وبحثا فيه تحرير كامل للمسألة وذكر ما شذ وفذ من فروعها وأصولها، والخروج فيها بقول فصل، فهذا يحتاج وقتا وكتبا ومعاونين ربما، وغير ذلك، هذا بالإضافة إلى مسألة الأولويات عندنا.!
ولكن في كثير من أحوالنا نحن نكتفي بالفتوى أو الدلالة للإخوان والمشاورة عليهم بما نعرف مما اطمأننا إليه ورأيناه صوابا، ونعينهم في فهم المسائل ونشرح لهم بعض ما خفي عليهم، ونذكّرهم .. وهكذا .. والله الموفق، ونسأله تعالى أن يفرّج الكروب، ويصلح الأحوال.
والحاصل: أنه بعد التفكير والتأمل، رأيت من واجبي أن أشير على أخي وأعينه بما أعرف، فهي إذن مشورة أذكر فيها ما بدا لي من الصواب وما ترجح عندي وما فهمته مما يفيدك إن شاء الله ويعينك، والله المستعان:
فأقول وبالله أستعين:
لقد قرأت رسالتكم وما أوردتموه عن الشيخ «الفهد» -فرّج الله عنه-، وعن الشيخ عبد الخالق، ثم راجعت بعض ما أمكنني من المراجع في المسألة، وبحثت عن مناقشات وأبحاث وفتاوى منشورة على النت، ولم أكتفِ بمجرد ما عندي من خلفية ورأي، وبحثت عن بحث الشيخ «الفهد» في النت فوجدته وقرأته كاملا وعلقتُ عليه كما ستراه مرفقا إن شاء الله، وتحصل عندي ما يأتي:
الراجح إلى الآن -والله أعلم- هو جواز التصوير بالفيديو ومشاهدته ونشره حيث لا مانع؛ فإن كان لنصر الدين والدعوة إلى الله تعالى والجهاد في سبيله كما هو الحال محل السؤال فهذا لا أقول إنه جائز ومباح فحسب، بل هو عمل صالح إن شاء الله تعالى، مطلوبٌ: إما في درجة الاستحباب أو الوجوب.
وقولنا «حيث لا مانع» أي حيث لا مانع خارجيًا، ككون الصورة لما لا يجوز تصويره أو نشره وعرضه للناس، كامرأة أجنبية، وككل ما حرُم النظر إليه، ونحو ذلك.