فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 1908

وعليه؛ فلا حرج عليك يا أخي في الاستمرار في مشاريعك الإعلامية الجهادية، بارك الله فيك، ولا تتردد، فهي عمل صالح وقربة إلى الله تعالى إن لم تكن ثبتت عندنا بطريق اليقين فيكفي الظن الغالب.

وإليك الآن أهم مستندات هذا الرأي في نقاط:

* النقطة الأولى: أن الراحج عندي أن التصوير الفوتوغرافي ليس داخلا تحت التصوير المنهي عنه، والله أعلم، وهذا وإن كان هو الراحج عندي لكن ليس هو في قوة رجحان جواز التصوير بالفيديو، فالفيديو أوضح كما سيتبين لك.

وهذا القول (في التصوير الفوتوغرافي) هو قول جماعة كبيرة من العلماء المعاصرين بخلاف ما يحاول البعض إيحاءَه؛ من أن أكثر العلماء على تحريمه وأنه مشمول بنصوص النهي.!!

ووجه ذلك أن التصوير المنهيّ عنه هو الرسم باليد وما شابهه مما يكون للراسم (المصوّر) فيه صنعةٌ وخلقٌ وتصويرٌ.

وأما التصوير الفوتوغرافي فليس فيه ذلك؛ بل هو نقل للصورة، لا غير، وليس تصويرًا؛ لأن التصوير هو جعلُ الشيء وخلقُه على صورة معيّنة، واعتبر باسم الله تعالى «المصوّر» .

والخلق هو في اللغة التقدير: أي تقدير الشيء المراد خلقه، أي جعله بقدْرٍ، وعلى قدْرٍ، ووضع قدْرٍ وحدٍّ له، كما قال الشاعر الجاهلي:

ولَأنتَ تَفْري ما خلقْتَ وبَعْـ ... ضُ القومِ يخلُقُ ثم لا يَفْري (1)

يريدُ أنك أيها الممدوحُ تفعل وتنجزُ ما قدّرته بخلاف غيرك ممن يقدّر ثم لا ينجز.

وقد فهمنا ذلك من جملة أوصافٍ -ذكرت في الأحاديث- للمصوّرين تلك الصورَ التي حرّمها الله وتوعَّدَ أهلها المصوّرين.

فمنها: المضاهاة بخلق الله: (يضاهون بخلق الله) (2) أي يشابهونه، ويخلقون كخلقه، ويصوّرون كتصويره -واستحضر معنى التصوير-.

ومنها: الخلق كخلقه - عز وجل: ( .. ذهب يخلق كخلقي) (3) .

ومنها: أنهم يقال لهم: (أحيوا ما خلقتم) (4) .

(1) قاله: زهير بن أبي سلمى، انظر: الشعر والشعراء للدينوري (1/ 139) .

(2) صحيح البخاري (5954) ، صحيح مسلم (2107) .

(3) صحيح البخاري (5953) ، صحيح مسلم (2111) .

(4) صحيح البخاري (5951) ، صحيح مسلم (2107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت