فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1908

اليوم الأمة في نهضة وصحوة وتقدم؛ الحركة الجهادية لها بفضل الله تعالى الدور الأكبر في حصول ذلك .. أعني في ردّ الأمور إلى نصابها .. وحدث الحادي عشر من سبتمبر كان هو النقطة الحرجة في هذا التحول، بلا شك.

ومن جهة أخرى أيضا، فالحركة الجهادية هي أكبر المستفيد من هذا التحول؛ فهو نصر لها ولمنهجها ودعوتها، وهذا واضح .. فهذا لعله في نظري أهم الإيجابيات ..

وهذا من نتائجه دخول الناس في دين الله تعالى بأعداد متزايدة كما تدل عليه الإحصاءات المنشورة الكثيرة، نتيجة بحث الناس عن الإسلام ومحاولتهم التعرف عليه ودراسته وفهمه، وهو نتيجة تلك الصدمة والهزة العنيفة، ونتيجة طبيعية للعلاقة الطبيعة التي نتحدث عنها.

فقد رأى الناس أن الداخلين في الإسلام من الكفار، والملتزمين بالدين والعائدين إلى الله من شباب المسلمين الضائع بعد الحادي عشر من سبتمبر لعله أضعاف ما كان قبله؛ فلله الحمد.

ومن الإيجابيات: ارتفاع معنويات الأمة، ونبض عروق العزة والفخر والكرامة والمجد والنجدة فيها.

ومنها: نشوء أجيال جديدة تحمل الراية، فنحن اليوم -بمنّة الله تعالى وحده- لا نخاف على رايتنا، بل نحن مطمئنون، فإن الراية لن تضيع ولن تسقط، فكلما مات سيد قام سيد مكانه، ويغرس الله لهذا الدين غرسًا طيبا عجبًا.!

نعم؛ حقا أن الله ناصر دينه ومعلٍ كلمته ولو كره الكافرون، و (الجهاد ماض إلى يوم القيامة) (1) ودين الإسلام بالغ ما بلغ الليل والنهار بعزّ عزيز أو بذل ذليل .. لكن لكل شيء أسباب، ونحن نتكلم هنا على مقتضى الأسباب.

ومنها -وهو قريب من المعنى السابق-: وجود المدد العظيم للجهاد؛ فأنت ترى أنه ما أن تفتح ساحة للجهاد وتتاح فرصة حتى ترى العجب العجاب من كمية التدفق من شباب الإسلام، فنحن لا نعاني من النقص في العدد والمدد، بحمد الله تعالى، وإنما أكبر همنا هو توجيهه وترشيده وتسديده، بحول الله وقوته .. هذا برغم كل محاولات الصدّ والتنفير التي يمارسها أناس كثيرون من قومنا هداهم الله، وبرغم تقصير فئات العلماء بشكل عامّ كما سيأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله، وبرغم قوة

(1) أخرجه بلفظه الطبراني في: الأوسط (5/ 95) ، وأبو داود في: سننه (2532) وغيره بلفظ قريب منه، وضعفه الألباني، لكن معناه صحيح اتفاقا، وقد دل على معناه آثار كثيرة، وبوب عليه البخاري في صحيحه، ونص عليه جماعات من أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت