فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 1908

الفتنة ترغيبا وترهيبا من قبل العدوّ قاتله الله .. وهذه أشياء عجيبة لمن تأملها، والله الموفق.

ومنها: ما حصل فيها من التمحيص الكبير والامتحان الجليل الذي ميّز الله - عز وجل - به الناس، والحمد لله رب العالمين كما قال الله تعالى {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} أي من حال العافية الدائمة واختلاط المؤمنين بالمنافقين والصالحين بالفاسدين الخائنين {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179] الآيات.

وقريبٌ من ذلك أيضا: انكشاف المنافقين والزنادقة من الطواغيت الخونة الموالين لأعداء الله، وفضحهم واتضاح كفرهم وحربهم لله ورسوله ولدينه بشكل جليّ.

والحركة الإسلامية الجهادية المعاصرة صارت بحمد الله أكثر نضجا واعتدالا وكمالا، وصار لها رصيد وتجربة جيدة مفيدة، وتراكمت عندها خبرات علمية وعملية وتاريخية، وقدّمت شهداء، ونماذج طيبة وقدوات، وكل ذلك بإذن الله تعالى مؤشر خير وعلامة نجاح، والله الموفق.

وغير ذلك من الإيجابيات التي تحتوي عليها الحركة الجهادية المعاصرة وخاصة بعد سبتمبر .. وإنما نكتفي ببعض المهم.

وأما السلبيات: فموجودة أيضا، وهذا عمل بشريّ، أعني الجهاد والسعي والمحاولة؛ فلا بد أن يعتريه النقص والقصور والتقصير والخطأ ..

فمن السلبيات: أحيانا يحصل عدم توازن بين الكم والكيف، بمعنى أن يَقصر التوجيه والترشيد عن مواكبة واستيعاب الكم الهائل المتدفّق للجهاد والحركة والنفير، فيغلب الجهل وقلة الحكمة وتكثر الأخطاء، ويحصل فساد، ولا سيما مع تقصير أهل العلم عمومًا، بسبب الانفصام عند الكثيرين بين العلم والمعرفة وبين العمل، ونعني به هنا الجهاد تحديدا.!

فهذا كائنٌ .. ويختلف من مكان إلى مكان، ومن زمان إلى زمان؛ فبعد أن رأينا الذي حصل في الجزائر للجماعة الإسلامية المسلحة من الانحراف والفساد الكبير، لم يكن بعدها -برحمة الله- شيء أشد وأخشى علينا منها.

لكن أملنا أن الخير غالب، وأن قيادات الجهاد العملية والعلمية متفطّنة للنقص، ساعية في احتوائه وتصحيحه، باذلة في ذلك جهودا طيبة.

ومن السلبيات: شيء من القسوة والعنف الزائد أحيانا في الحركة الجهادية، ولا سيما مع المخالفين، وظهور أخلاقيات ليست جيدة بسبب العداوات أحيانًا، وبسبب طبيعة شراسة المعركة، أعني أيضا مرة أخرى: في بعض الأماكن وبعض الأزمنة، وإلا فالعموم والمجموع معتدل وطيب، وهذا له أسبابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت