ودواعيه، وله علاجه أيضا، وربما نتكلم عليه إن شاء الله.
ومنها: ما نعانيه من سوء العلاقة مع طائفة العلماء .. وسيأتي الكلام عليه، وهذا عند التحقيق لا يرجع اللوم فيه إلى المجاهدين وحدهم، بل حظهم منه هو الأقل، وإنما هو من أهل العلم بدرجة أكبر، ولله الأمرُ .. ! ولكنها مشكلة على كل حال، نسأل الله أن يحلها.
وبالجملة، نرى أن الخير غالبٌ بحمد الله، وأن السلبيات كثيرٌ منها ليس بذاتيّ في الحركة الجهادية، بل موضوعيّ خارجيّ .. ولذلك فإنه يعتبر من المشكلات التي هي بصدد الحل والإصلاح، وليست فشلا أو فسادًا معوّقا أو مهلكًا.
وهنا قاعدة مهمة، وهي أنه: إذا كانت المشكلة من خارجك، فلا تقلق منها كثيرا، فلن تضرك {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى} [آل عمران: 111] ، أما المشكلة التي تضرك فهي المشكلة التي هي من نفسك، سواء كانت نفسك هذه فردًا أو جماعة {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 97] ، والله أعلم.
وشيء آخر أحب أن أقوله لإخواني هنا ولو باختصار: وهو أن الحركة الجهادية كأي جهد بشري واجتماعي مبذول ستظل فيها أخطاء ونقص، تقلّ أو تكثر، حتى تصل إلى مرحلة أن تمثّل الأمة تمثيلا كاملا أو شبه كامل.! لأن هؤلاء الإخوة المجاهدون هم رجال وشباب من الأمة، أحيَا اللهُ قلوبهم، وزادهم هدى وآتاهم تقواهم، ونهضوا للقيام بهذه الفريضة، وتحمّلوا هذه الأمانة، فهم بالأصل رجالُ حربٍ وسياسة، لكن بالدين ولأجل الدين.
وهذا الفضل كله لا يعني الكمال من كل وجه، ولا يعني الخلوّ من النقص والأخطاء؛ فهم محتاجون للتكميل والمواساة، فأكثرهم ليسوا متخصصين في علوم الشريعة، وإن كان عامة قياداتهم وأفاضلهم قد نهلوا منها قسطا جيدًا، وهم يتفاوتون في ذلك، وأيضا فيهم مشايخ وعلماء، ولكن لا يزال هناك قلة، والموجود لا يغطّي كل الساحات ولا يستوعب كل القواعد.
ولكن هذا لا ينفي أن الحركة الجهادية هي في الجملة حركة صالحة وخيّرة، وهي بركة على الأمة، وهي المرجوّ لها أن تكون الطائفة المنصورة في هذه الأزمان، وأفرادها من خيار المؤمنين، وهم أفضل من طائفة العلماء، تفضيلَ الجملة على الجملة، وهذا ليس فيه عندنا إشكال، ففضائلهم في الكتاب والسنة لا يعدلها شيء، ولا يماري في هذا عالمٌ.!
وهم بحمد الله تعالى محتوون على تلك الفضائل في الواقع قائمون بها جلها أو كلها.
فستظل الحركة الجهادية نافذةً على رِسْلها، تمضي في طريقها على مَهَلٍ، تخط وتصيب، في اجتهاداتها واختياراتها، لكنها ماضية نافذة، ثابته، لا تلتفت، حتى يحصل لها بالتدريج التكامل والنضج