والاستواء، ويلتحق بها أصناف طبقات الأمة من العلماء وطلاب العلم وعموم أهل الخير من المسلمين، وتجتمع طاقات الأمة في مسيرتها، وحينها ستكون أقدر على النصر وأقرب للفتح إن شاء الله، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.
كل ما في الأمر قليلٌ من الصبر والثبات .. ! الحركة الجهادية أمرها مع الأمة عجب .. !
ولسان حالها:
يرقّون عظمي ما استطاعوا وإنني ... لأبني لهم بنيانٍ مجدٍ وأرفَعُ (1)
هي تبذل وتعطي وتضحّي وتفدي، في سبيل دينها وأمتها، وهي مخذولة من قِبَل أمتها.!!
ولكن عزاؤنا قول نبينا - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم) (2) ، وقول الله تعالى: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) } [العنكبوت] ، فاليوم الذين يتكلمون من بعيد وينتقدون الأخطاء ويُوردون الملاحظات تلو الملاحظات، ولا سيما ممن ينتسب إلى العلم، فهؤلاء في الحقيقة هم آخر من يُفتَرَض أن يتكلم .. !! لكن نحن في زمنٍ انفصم فيه العلم عن العمل إلا عند القلة ممن رحم الله .. ! ونحن في زمن يرى أهله الجبن عقلًا .. ! ونحن في زمنٍ انحطاط، ولذلك يكثر هذا، ولا يُتعجّب منه.
لكن لو كان أكثر هؤلاء من أهل القلوب الحية ومن أهل التقوى والصلاح؛ لأسكتهم الحياء، ولعرفوا أنهم يجب أن يكونوا في المقدمة مع إخوانهم المجاهدين، ليصححوا ويرشدوا ويعلموا ويساهموا في هذا الخير ويكفوا عن الكلام، أو ليتكلموا بعدها فسيكون لكلامهم وزنٌ ويكون له روحٌ.! أما الآن فهو كلام ميّت، لا يعدو التشويش والتثبيط والتخذيل والإرجاف والدعاوى والجهل أيضا لأن أكثرهم لا يعرف الحقائق وبعيد جدا عن تصور الأمور .. !! طبعا، دائما الاستثناء موجود، فحاشَ الصالحين ممن قال الله تعالى فيهم: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) } [التوبة] .
فإن قالوا: الكلام والنصح والأمر والنهي وإنكار الخطأ والمنكر .. الخ حق لكلِّ أحدٍ، لا يمنع منه كونه غيرَ مجاهدٍ!. فنقول: نعم، بشرط أن تقرّوا أنكم أنتم أول أسباب تلك الأخطاء، بقعودكم عن الواجب المتعين، وخذلانكم لإخوانكم، وأنهم مقصرون مذنبون تستحقون اللومَ.
فإن قالوا: نحن قائمون بواجبٍ أيضا، وسادّون لثغرةٍ .. ! فنقول: هذا غير مسلّم على إطلاقه؛ بل
(1) قاله: الفرزدق، كما في: طبقات فحول الشعراء (2/ 320) .
(2) جاء هذا اللفظ في: المستدرك (4/ 496) ، وأصل الحديث في الصحيحين، وقد بلغ بمجموعه حد التواتر.