فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 1908

تنازعه موجِب الشبهة من جهة، والمصلحة الكبيرة الظاهرة فيه من جهة أخرى، فهنا يرجح الفقيه المصلحة الكبيرة -والله أعلم- لأن مقابلها شبهةٌ.

فلا نترك مصلحة كبيرة عرفناها وتحققناها، ونرتكب مفسدة عرفناها وتحققناها، وهي مصلحة عامة -للإسلام وأهله جملة- ليستْ خاصة، من أجل الشبهة، والله أعلم.

هذا فيما يتعلق بكلامه عن الشبهة فقط، وهو الدليل الأخير الذي ذكره.

ولكن:

* الملاحظة الخامسة: الحق يقال أن مبحثه وكلامه -على بعض ما فيه من ملاحظات أشرنا إلى أكثرها- في غاية الجزالة، وبالغ الإزعاج والإفزاع للقلب، وحتى إن بقي الإنسان مختلفا معه؛ فقد استفدتُ أنا شخصيا منه كثيرا، ونحن ربما قد غلبنا التيار للأسف، ومشينا مع فتاوى الإباحة لهذه الأنواع من التصوير مطلقا، والإباحة للرسوم المتحركة، وأفلام الكرتون «الإسلامية» وغير الإسلامية .. وإنني -عن نفسي- سأمتنع عن اقتنائها لأولادي إن شاء الله، وسأسعى للتخلُّصِ مما كان عندي منها .. فلعلّ هذا من التوسع الذي وقعنا فيه زمانًا، صحيحٌ أنه قد أفتى جماعة من أهل العلم بإجازتها وأنه لا بأس بها، ولكن والله كان في النفس شيء منها، وقد قوي بقراءة مبحث الشيخ «ناصر» فرج الله عنه وثبّتنا الله وإياه.

فلئن استمررنا بحسب ما نرجّحه -حتى يأتيَ من ذلك أمرٌ واضحٌ جدًّا لا مردَّ له- على استخدامنا للتلفزيون والفيديو ونحوهما فيما يفيد من المصالح التي عرفناها، فإننا لابد أن نحتاط ونضيّق الدائرة، ولا سيما في الأشياء المرسومة باليد مما فيه تصوير وخلق وإبداعٌ بلاشك كالرسوم المتحركة، مع ما انضاف إليها مما ذكروه في أسباب تحريم التمثيل، وغير ذلك من بقية المفاسد .. !!

اللهم إلا أن نضطرَّ من باب ارتكاب أخف الضررين، عافانا الله وإياكم؛ فوالله إن ظروف الحال صعبة في واقعنا ومجتمعاتنا، وأولادنا شبه محبوسين، ومهما حاول المرء أن يمتنع عن بعض المكروه والفساد صعُب عليه جدا، وربما زاد بالإغلاق والتضييق تضييقًا لا يطاق، فبالله أقيموا العذرَ فإن الحال والله صعبٌ في عالَمٍ يسيطر عليه عدوّنا كما أشرتُ، ولا دولة للإسلام، ومعلوم أنه في مثل هذه الأحوال يُرخّصُ في بعض ما كان في زمن القوة والغلبة للإسلام محرَّما ممنوعًا .. !

نسأل الله عز وجل أن يرفع راية الإسلام خفّاقة ويقيمَ لنا دولة الإسلام والتوحيد والسنة شامخة نفرح بها ونطمئن فيها ونعبُدُ ربنا عز وجل أحرارًا كما أمرَ وأحب ورضي - سبحانه وتعالى -.

والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت