فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 1908

* الملاحظة الثانية: حول ما ذكره في الدليل العاشر، وفي غير موضع من الكلام على التشبُّه؛ ففي كلامه شيء قد لا يوافَق عليه، وهو: كون استعمال هذه الأجهزة للتصوير والعرض من التشبه، فإن المخالف -الذي يجيز هذا النوع من التصوير ويرى أنه غير داخل في التصوير المنهيّ عنه- يقول: لا تشبّه هنا!! بل هذا من المباحات في أمور دنيا الناس والمعاش والصنائع والتصرفات العادية التي يشترك فيها المؤمن والكافر وتؤخذ عن أي أحدٍ، كصناعة السلاح والأدوات المباحة والنافعة وغير ذلك مما لا يُحصى .. !

والحاصل أن كلام المؤلف فيه أيضا -كمواضع أخرى من استدلالاته- استدلالٌ بمحل النزاع .. والله أعلم؛ لأن المخالف لو أقرَّ معك بتحريم هذا التصوير وآلاته، لأقرَّ معك تبعًا لذلك بتحريم أخذها عن الغرب، وسهُلَ القول أنها من التشبّه بهم حينئذٍ.

* الملاحظة الثالثة: في كلامه عن المصالح والمفاسد، أطنب في بيان مفاسد هذه الأجهزة، ومعه حق بارك الله فيه، وثبّتنا الله وإياه على دينه الحق، وهو يتكلم عن «التلفزيون» والفيديو في حياة الناس، وكلامه صحيح في الجملة وملآن بالحكمة لا شك، لكنه بالَغ قليلا في نفي أي فائدة لها، حتى جعل قصارى ما فيها أن تكون من اللهو الذي لا فائدة فيه لو جازتْ!! ولعله لم يكن اطلع بشكل تامّ على ما فيها من الفوائد التي اطلعنا نحن عليها اليوم في عملنا العسكري والجهادي والسياسي وفي الدعوة والتعليم.

والمجيزون لهذا النوع من التصوير لا يقولون بحله كله بدون ضوابط أصلا كما هو معروف مسلَّم لا يلتبس .. بل يحرّمون استعمالاته التي احتوت على سبب آخر للتحريم، ويحرّمون ما كان منها مستعملا للحرام وفي الإفساد وذريعةً إلى الفساد والإفساد بدون أن يقابلها مصلحة راجحة .. الخ كلامهم وتفصيلهم كما يفصّله الشيخ «ابن عثيمين» وغيره.

فلا يرد عليهم كلام المؤلف في المفاسد والذرائع، والله أعلم.

* الملاحظة الرابعة: حول ما ذكره في الدليل الأخير وهو اتقاء الشبهات، وظاهر كلامه وصنيعه في جعله من الأدلة، أنه يحمله على الوجوب، ولكن كلام سائر الفقهاء خلافه، وهو أن الاستبراء للدين بترك الشبهات ومباعدتها مستحبٌّ مرغّبٌ فيه، وهو درجة المتقين، ولا يفتى به، بمعنى أنه ليس فتوى وإنما هو نصيحة وإرشادٌ إلى الورعِ والاحتياط. والله أعلم.

وبعبارة أخرى يذكرها بعض الفقهاء: أن العامة لا تُحمَل على الورع وترك الشبهات، بل يندبون إلى ذلك، ولا سيما حيث يتعلق الأمر بما تعمّ به البلوى وبما يشق التحرز منه، ومثله -والله أعلم- ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت