يقاتلون على الحق ظاهرين حتى يأتي أمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم) (1) .
وانظروا إلى تجارب الخونة في كل بلاد المسلمين أيام الاستعمار الانكليزي والفرنسي والإيطالي وغيره؛ هل ربحوا أو خسروا؟ وهل صنعوا شيئا إلا أن كسبوا الذل والمهانة والخزي، وكُتب عليهم في التاريخ العار، وأتمّ الله نوره ونصرَ جنده وأعلى رايته، وإنما هو سوق واختبار وامتحان: يربح فيه الرابحون، ويخسر فيه الخاسرون .. !
والمجاهدون ماضون مستمرون في مشروعهم، لا ينقصهم بحمد الله عزم، ولا يعيبهم قلة صبر، والحمد لله رب العالمين، فهل يظن بعض رجال العشائر أنه إذا والى الصليبيين والمرتدين ووقف في صفهم ضدًا للمجاهدين من القاعدة أوغيرها أنهم سيقضون على القاعدة وعلى المجاهدين؟! لا والله، لن يستطيعوا بإذن الله، فأمر الجهاد قد أمِرَ وخافه بنو الأصفر .. !
وما تلك إلا وعودُ الشيطان وأمانيّ بعض النفوس المريضة: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) } [النساء] ، {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ} [الحشر: 16] ، {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم] .
إن المجاهدين يجاهدون في سبيل الله، يبتغون الموت مظانه، ويحبون القتل في سبيل الله كما يحب أهل الدنيا الحياة، فلا طاقة للخونة بهم واللهِ .. !! وإن شجرة الجهاد قد ثبت في الأرض جذرها وعلا في السماء فرعها الطيب، فهي تُؤتي كل حين أكلها بإذن ربها، فأنى يقدر شياطين الإنس والجن على خلعها، خابوا وخسروا وباؤوا بالهُون والدُّون .. ! وإن أمر الجهاد هو أمرُ الله تعالى، وإن المجاهدين إنما هم عباد الله وأولياؤه، على ما يوجد من خطإ أو عثرة، وعلى قلتهم وضعفهم، و (من آذى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب) (2) ، {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) } [الحج: 40] .
-وتضمنت هذه الكلمة الطيبة التأكيد على الوفاء لساداتنا ورجالات أمتنا من العلماء والمجاهدين من خلال التذكير بالشيخ عمر عبد الرحمن والدعوة إلى بذل المستطاع لتخليصه وتحريره، فرّج الله عنه، ومن خلال الشكر والعرفان للأنصار أهل البذل على رغم الخصاصة، والأكارم من عشائرهم أهل الصدق والوفاء، نصرهم الله وثبتهم، وجزاهم الله خيرا.
-كشفت هذه الكلمات البسيطة عن علوّ همة أهل الجهاد وارتفاع أقدارهم في الحكمة والفهم، وسموّ فكرهم ونظرهم، من خلال دعوتهم أهل العلم والكفاءات والتخصصات لما دعوهم
(1) صحيح مسلم (1920) بنحوه، وهو حديث متواتر بمعناه.
(2) أصله في: صحيح البخاري (6502) ، وهذا اللفظ في: مسند أحمد (26193) قال الأرنؤوط: صحيح لغيره.