فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 1908

عدوّ واحدٍ مشترك مثلا، كما جاء في حديث: (تصالحون الروم صلحًا آمنًا) (1) وكما يدل عليه عمومات في الشرع، لكن هذا مقيّدٌ بالحاجة إلى ذلك نظرًا لمصلحة الإسلام والمسلمين لا غير ..

وكذا مسألة الاستعانة، هي جائزة على قول جماعة من الفقهاء بشروطها المعروفة عندهم، بالكافر الأصلي، دون المرتد.

أما الكفرة المرتدون فحكمهم مختلف في هذه المسائل والأحكام، إذ المرتد لا يُقبل منه إلا الإسلام (العودة إلى الإسلام) أو السيف (بمعنى أن يقاتل ويُقتَل إن لم يرجع إلى الإسلام) ، ولا يجوز إقراره على دينه (على ردته) ، ولا تقبل منه جزية وذمة، ولا تجوز مهادنتهم عند طائفة من أهل العلم، إلا لضرورة، (مع أن مسألة الهدنة على الخصوص فيها بحثٌ محتمل، ومحل اجتهاد) ، والأصل أيضا أنهم لا يجوز إعطاء أمانٍ لهم؛ فإن أعطاهم أحدٌ أمانًا فهو غير نافذ، اللهم إلا لضرورة أو حاجة تقترب من الضرورة في حال كان بيننا وبينهم حربٌ وحصلت بيننا وبينهم مراسلة ووفود ونحوها، واحتجنا إلى تأمين بعضهم لحاجة الحرب على قاعدة النظر لمصلحة الإسلام والمسلمين، ورسلهم لا يجوز قتلها كباقي الرسل؛ كما حصل مع رسوليْ مسيلمة الكذاب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهما: (لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما) (2) ، كما في سنن أبي داود وغيره.

فهذا هو الأصل في المرتدين ..

المرتدون، الله - عز وجل - أمرنا بقتالهم وقتلهم حتى يرجعوا إلى الإسلام فنكفّ عنهم فقط.

فكيف نتحالف معهم وندخل معهم في حِلفٍ واتفاقات تعاون بدعوى أننا نحاربُ عدوًّا مشتركا غازيا؟ كيف وهم (الكفار المرتدون الوطنيون، أعني المحليين أهل البلد) أكفر في حكم الإسلام من الكفار الأصليين سواء الأثيوبيين أو الأمريكان.

فقد اتفق الفقهاء على أن المرتد أشد وأغلظ كفرًا من الكافر الأصلي.

فالحاصل أنه لا يجوز التحالف مع المرتدين؛ اللهم إلا لضرورة يقدرها بقدرها أهل الشأن.

وأما من ناحية النظر والاعتبار؛ فالتحالف والتعاون والدخول في مشاركات واتفاقيات مع المرتدين

(1) انظر: سنن أبي داود (2767) ، مسند أحمد (16826) وتمامه عند أحمد قوله - صلى الله عليه وسلم: (تصالحون الروم صلحا آمنا، وتغزون أنتم وهم عدوا من ورائهم، فتسلمون وتغنمون، ثم تنزلون بمرج ذي تلول، فيقوم رجل من الروم، فيرفع الصليب، ويقول: ألا غلب الصليب، فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله، فعند ذلك تغدر الروم وتكون الملاحم، فيجتمعون إليكم، فيأتونكم في ثمانين غاية، مع كل غاية عشرة آلاف) وصححه الألباني، والأرناؤوط.

(2) سنن أبي داود (2761) وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت