وأما في الآخرة فالأجرُ والثواب العظيم ونيل كرامة الشهادة لمن قاتل وقتل في سبيل الله، وأكرم به وأنعم من فوز عظيم، وهل بعده غاية .. اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك يا رب العالمين.
والخلاصة أيها الإخوة الأحباب:
أنه أوَّلًا لا بد أن نعرف حال أولئك القوم الذين تقولون أنتم إنهم علمانيون كفرة (مرتدون) ، ويقول المفتي في ظاهر كلامه إنهم مسلمون ..
لا بد من تحرير هذا الموضع أولا .. وبناء عليه تعرفون الحكم.
فإن كانوا مسلمين فسّاقًا فكلام المفتي صحيح، ولا داعي أصلا للتطويل بكلامه ولا بالبحث والنقول؛ لأن التعاون والتناصر والتحالف والاستعانة بالمسلمين ولو كانوا فساقا جائز لا غبارَ عليه، وإما يبقى النظر في الأحسن والأصلح للإسلام والمسلمين، وذلك محل اجتهاد، يُرجَع فيه إلى أهله، وتتشاورن فيه، ويسع فيه الخلاف، ولا يفسد للود قضية إن شاء الله.
وأما إن كانوا كفارًا مرتدين، فكلامنا ورأينا واضحٌ قد بيّناه .. ! وهو ردّنُا على المفتي حينها.
أنا لا أعرف بالضبط حقيقة أولئك القوم وحالهم، فأنتم حرروا هذا «الحال» جيدا وبدقة وإنصاف وأمانة، بعيدًا عن التسرع وإرادات النفوس الخدّاعة، عافانا الله وإياكم، بل بصدق وبتقوى الله - عز وجل -، وناقشوا أمرهم مع علمائكم وطلاب العلم فيكم، ومنهم هذا الشيخ المفتي وغيره، وتشاوروا في أمرهم والتوصل إلى معرفة حقيقة حالهم، لكي تحرروا أصل هذه المسألة: هل هؤلاء القوم كفارٌ أو لا.
ثم بناء عليه يكون تنزيل الحكم في «التحالف» .
وإن شئتم أن تصفوا لنا حالهم بتقارير مفصلة فابعثوا لنا حتى ننظر ونعينكم.
والله الموفق، والله أعلم.
أسأل الله تعالى لنا ولكم الإعانة والتوفيق والهدى والسداد، وأوصيكم بتقوى الله تعالى في السر والعلن، وعدم الاستعجال، وبحسن الأدب مع كل الناس، من موافق ومخالف، واحذروا من التسرع ومن الدخول في مسابة أو مشاتمة أو تعصّب لرأي على خلاف الحق، بل خذوا الأمور بعقل وروية ومشاورة، واقبلوا الحق والنصح والحكمة ممن كان، وتألفوا الناس، ولا سيما أهل الخير منهم وأهل الفضل لو أخطأوا ..
ومسائل التكفير تعرفون رأينا فيها بارك الله فيكم: انتبهوا منها جيدا، واحتاطوا فيها احتياطا مبالغا فيه؛ ففي ذلك السلامة في الدين وفي الآخرة، واتركوا ما أشكل عليكم منها ومن غيرها من المسائل لعلمائكم ولطلبة العلم، ونحن إن شاء الله في خدمتكم، بما نملك، فما عرفنا أجبناكم وأعناكم، وما لا،