ويستدل لهم بقوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ} [آل عمران: 167] .
فهذه الآية نزلت في المنافقين كعبد الله بن أبي بن سلول ومن معه حين رجعوا عن المسلمين وهم متوجهون إلى غزوة أحد، وهم أشد كفرا من الكفار المعلنين كفرهم ومع ذلك: {قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا} أي إن لم تقاتلوا فأقل شيء ادفعوا عنا بتكثير سواد المسلمين.
ومن المجيزين في استعانة الكفار في حرب الكفار الإمام الشافعي، فمن ذلك قوله في هذه المسألة: «إن رأى الإمام أن الكافر حسن الرأي والأمانة بين المسلمين، وكانت الحاجة داعية إلى الاستعانة به جاز، وإلا فلا» (1) .
وقال ابن حزم الظاهري: «فلا بأس أن يلجأوا إلى أهل الحرب، ويمتنعوا بأهل الذمة (أي يستعينوا بهم ضد الحربيين) ما أيقنوا أنهم في استنصارهم لا يؤذون مسلما أوذميا في دم أو مال أو حرمة مما لا يحل» ثم قال: «وهذا رأي أصحاب أبي حنيفة أنه لا بأس بأن يستعان عليهم» (2) .
وهناك من يقول: إن الاستعانة كانت ممنوعة ثم رخص فيها، قال الحافظ ابن حجر: «وهذا أقربها، وعليه نص الشافعي» (3) .
فإذا كان هذا في حق الكفار فمن باب أولى أنه يجوز أن يستعان بالعصاة، والفساق من المسلمين تحت راية الإسلام في قتال المحتلين والغزاة من أجل تحرير البلاد، يقول الشوكاني في نيل الأوطار: «وتجوز الاستعانة بالفساق على الكفار إجماعا» (4) .
والقصد من هذه النقول أنه إن جاز الاستعانة بالكافر المحض في قتال الكفار عند كثير من أهل العلم فكيف لا يصح الاستعانة والتحالف بأقوام يقرون بالإسلام في قتال الإثيوبيين المحتلين، وقد وافقوا معنا على تلك المبادئ من تحكيم الشريعة في المجتمع الصومالي.
[حاصله: القول بأن القوم الذين حالفوهم هم مسلمون، وحينئذٍ فلا داعي لكل الكلام السابق عن الحلف والاستعانة بالكفار بأنفسهم أو بأموالهم وسلاحهم والنقول عن العلماء في ذلك ... ! لأن البحث هو في الحلف مع الكافر، بل أخص من ذلك: الحلف مع كافرٍ مرتدٍ، وعليه فيجب النظر أوَّلًا
(1) انظر: المجموع شرح المهذب (19/ 283) .
(2) المحلى بالآثار (11/ 355) .
(3) التلخيص الحبير (4/ 190) .
(4) نيل الأوطار (7/ 264) .