فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 1908

من أراد أن يدخل مع محمد - صلى الله عليه وسلم - في عقد وعهد دخل، ومن أراد أن يدخل مع قريش في عقد وعهد دخل .. فدخلت قبيلة بني بكر مع قريش في عهدها، ودخلت قبيلة بني خزاعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في عهده، والقبيلتان يومئذ على الشرك، واستمرت المعاهدة زهاء سنتين، فلما كان العام الثامن من الهجرة اعتدت قبيلة بني بكر على قبيلة بني خزاعة حيث هاجموهم بغتة، وقتلوا منهم أعدادا كثيرة بمساعدة قريش لها بالسلاح والمال مع توفير الحماية لها؛ فأرسلت قبيلة بني خزاعة وفدًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخبروهم بما حدث؛ فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - لنصرة قبيلة بني خزاعة وفاء لها بالحلف الذي كان بينهم (1) .

فاعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - الاعتداء على من دخل معه في حلف اعتداء عليه، لهذا جهز جيشا، قوامه عشرة آلاف لمعاقبة قريش على صنيعها، وكان سببا لفتح مكة.

وقبيلة خزاعة شاركت القتال وهي مشركة في صف النبي - صلى الله عليه وسلم - بل وفي «مسند أحمد» وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة قال للناس: كفوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر، فأذن لهم حتى صلى العصر.

اتفاقية بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - واليهود حول المدينة:

لما قدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - المدينة كتب مع اليهود كتابا تحالف فيه على حماية المدينة من العدو على التعاون على المصلحة العامة، وظل محترما هذا التحالف حتى نقضوه هم على ما هو مذكور في كتب السير (2) .

وهناك أمور يجب أن يعلم بها قبل الدخول في الموضوع:

أولا: لا خلاف بين المسلمين قاطبة في جواز الاستعانة بسلاح وأموال غير المسلمين أيا كانوا لمحاربة كفار آخرين؛ فقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعار من صفوان بن أمية دروعا في قتال قبائل هوازن (3) ، ومن هنا كان قبول «المحاكم الإسلامية» للمساعدات العسكرية من إريتريا.

ثانيا: اختلف أهل العلم في جواز استعانة الكفار في محاربة كفار آخرين، فمنعها قوم، وأجازها آخرون، فأما من منعها فلقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنا لا نستعين بمشرك) وذلك حينما سئل عن رجل أراد أن يغزو مع المسلمين وهو مشرك (4) .

والعلة أنه لا يؤمن أن ينقلب الكفار على المسلمين ويكونوا مع الكفار الحربيين في صف واحد، فتعظم المضرة، وتحل المفسدة.

وأما من أجازها فقد أجازها بضوابط، وهي فيما إذا أمن شرهم وغدرهم بأن يكون في المسلمين منعة وقوة تكفي لردعهم فيما إذا انقلبوا عليهم، يكونون في كلتا الحالتين مغلوبين لا غالبين (5) ،

(1) البداية والنهاية (6/ 509) وبعد مناشدة خزاعة قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (نُصِرْتَ يَا عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ) .

(2) البداية والنهاية (4/ 556) وما بعدها.

(3) موطأ مالك (1547) وفيه: «فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى صَفْوَانَ يَسْتَعِيرُهُ أَدَاةً، وَسِلاَحًا عِنْدَهُ، فَقَالَ صَفْوَانُ: أَطَوْعًا أَمْ كَرْهًا؟ فَقَالَ: بَلْ طَوْعًا، فَأَعَارَهُ الأَدَاةَ، وَالسِّلاَحَ التي عِنْدَهُ، ثُمَّ خَرَجَ صَفْوَانُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ كَافِرٌ، فَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ، وَهُوَ كَافِرٌ» ، سنن أبي داود (3562) وصححه الألباني.

(4) سنن أبي داود (2732) وصححه الألباني.

(5) انظر في مسألة استعانة المسلمين بالكفار في الحرب: «الحكم المختار في الاستعانة بالكفار» للشيخ: حمود بن عقلاء الشعيبي - رحمه الله -، «المورد العذب لبيان حكم الاستعانة بالكفار في الحرب» للشيخ أبي يحيى الليبي - رحمه الله -، «العمدة في إعداد العدة» (المسألة الخامسة من الباب الثالث) لسيد إمام، «مسائل من فقه الجهاد» (المسألة الخامسة عشرة) للشيخ أبي عبد الله المهاجر، «أفغانستان والطالبان ومعركة الاسلام اليوم» (المسألة الأولى من الفصل الثاني) للشيخ أبي مصعب السوري، «الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان» (السؤال السادس) للشيخ عبد الله عزام - رحمه الله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت