التعليق: قوله «وإن كان يعتقده كافرًا» يعني لا عن اجتهادٍ معتَبَرٍ.
3 -قال الشيخ عبد الله العدم [ص 41] : التذكرة الرابعة، في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ؛ [وساق في هذه التذكرة آيات وأحاديث وعظات؛ ثم قال:]
مسألة مهمة ذكرها شيخنا الشهيد عطية الله - رحمه الله: وهذه الأحاديث النبوية والنصوص الشرعية التي ذكرت في وجوب السمع والطاعة والوفاء للأمراء بيعاتهم وعدم الخروج عليهم .. إلخ، إنما هي شاملةٌ للأمراء ممن هم دون الإمام الأعظم؛ كأمراء الجماعات المجاهدة في وقتنا هذا، أو الممكنة تمكينا غير كامل في بعض نواحي البلاد الإسلامية ونحوها، (كما كانت دولة طالبان في معظم أفغانستان مثلا) فهذه تأخذ في محل ولايتها حكم الإمام الأعظم وتنطبق عليها الأحاديث الواردة في السمع والطاعة والوفاء وتحريم الخروج عليها .. أما الجماعات المجاهدة فليس لها حكم الإمامة العظمى في كل ما ورد من أحكام شرعية، ولكن تجتمع معها في بعض الأحكام بمقتضى العموم المعنوي، مثل عموم تحريم الشقاق بين المسلمين وتفريق كلمتهم وإضعافهم وإذهاب ريحهم .. وعموم وجوب أضداد ذلك من الاجتماع على الحق وعلى أمير واحدٍ قدر الإمكان والائتلاف .. وأن الجهاد لا يقوم ولا يمكن إلا بها فهي واجبةٌ بقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأنها جائزة بأصل الشرع بأدلة متعددة، فلما كانت مشروعة؛ بل واجبةً، اقتضت المصلحة المتحققة الضرورية أن تكون هذه الجماعات المجاهدة تأخذ الكثير من الأحكام التي وردت في الإمامة العظمى، ثم إن الكثير من الأحكام الورادة في الحديث هي معلقة بطاعة الأمير، الذي يشمل كل تأميرٍ سواء كان الإمام الأعظم نفسه، أو أميرًا من جهته، أو غيرهما كأمير سفرٍ مثلا، أو أمير جهادٍ وحرب عيّنه المسلمون في حربِ عدوهم.
4 -قال الشيخ عبد الله العدم [ص 47] : قال النووي - رحمه الله: «وأما إكرام الداخل بالقيام فالذي نختاره أنه مستحب لمن كان فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح أو شرف أو ولاية ونحو ذلك، ويكون هذا القيام للبر والإكرام والاحترام، لا للرياء والإعظام، وعلى هذا استمر عمل السلف والخلف» (1) .
التعليق: ناقش العلماء كلام النووي هذا -القيام- واعترضوه، ومنهم ابن الحاج المالكي في «المدخل» ، ونقل كلامه ابن حجر في «الفتح» ومال إلى ترجيح عامة اعتراضاته على النووي، ومنهم ابن
(1) أصله في: صحيح البخاري (6502) ، وهذا اللفظ في: مسند أحمد (26193) قال الأرنؤوط: صحيح لغيره.